بالنار طفشا في الناس، فمات بعض صغار، وداسا الناس، فتعطب جماعة كثيرة، ودهكت بضائع الناس … وكانت ساعة مهولة، فلم يقدر أحد من الناس على مسك الجملين، واستمرا طافشين حتى وصلا إلى مشهد السيدة نفيسة ﵂، فوقع هناك أحد الجملين فمات.
*****
وفي جمادى الآخرة - في يوم الخميس ثانيه - توفي الشيخ بدر الدين محمد بن جمعة الحنفي، ودفن في قبة يشبك الدوادار التي بالمطرية، وكان من أهل العلم والفضل وله شعر جيد ونظم رقيق، ومن مخترعاته وهو قوله:
فلم أر قبل اليوم خشعا من الظبي … تأنس حتى في مجاورة الليث
ومات وهو عن ستين سنة، وكان يقول فيه الشهاب المنصوري:
بدر تم مذ قر طرفي منه … بطلوع شاهدت أحسن طلعه
عجبا كيف فاق أهل المعاني … في فنون العلوم وهو ابن جمعه
وفيه يقول الشهاب بن صالح:
لا يشبه بالبدر بدري سناء … وسنا فهو منه أكمل طلعه
ذاك تم ابن جمعتين سناء … وحبيبي أتم وهو ابن جمعه
ومن الحوادث الشنيعة في هذا الشهر، أن السلطان شرع يخرج إقطاعات أولاد الناس من أجناد الحلقة، وغير ذلك من النساء اللاتي لهن الرزق وربما تعرض للرزق الأحباسية والأوقاف، فأخرج نحوا من ثلثمائة إقطاع ورزقة من غير جنحة ولا سبب، وصار ينعم بها على المماليك بمكاتبات، وهذا الأمر ما سبقه به أحد من الملوك السالفة … فحصل للناس الضرر الشامل، ولا سيما أولاد الناس صارت المماليك يهجمون عليهم، ويأخذون منهم مناشيرهم غصبا عنهم، ويبهدلونهم بالضرب، وكانت حادثة مهولة لم يسمع بمثلها،