للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لله در الخليج إن له … تفضلا لا نطيق نشكره

حسبك منه بأن عادته … يجبر من لا يزال يكسره

وفيه رسم السلطان بنقل عبد العظيم الصيرفي من بيت الزيني بركات بن موسى إلى بيت الوالي ليعاقبه، فتسلمه الوالي وعاقبه أشد العقوبة وعصره في رأسه وأكعابه، واستمر في العقوبة مدة أيام، حتى كان من أمره ما سنذكره في موضعه.

وفيه نادى السلطان في القاهرة بأن أحدا من الناس لا يرافع في أحد، ولا يأخذ منه شيئا بغير حق، وأن من ظلم فعليه بالأبواب الشريفة … فارتفعت الأصوات له بالدعاء.

فكان سبب ذلك أن بعض التجار وقف للسلطان وشكا في بركات ابن موسى بحضرة الأمراء، وكان ذلك التاجر مظلوما، فاستحى السلطان من الأمراء، ونادى في القاهرة بما ذكرناه، ولم يتم ذلك، وعاد كل شيء على حاله.

وفيه رسم السلطان بنفي إبراهيم، والي مصر العتيقة، فنفي إلى الواح، وكان مستحقا لذلك، وهو الذي كان متوليا عقاب بدر الدين بن مزهر الذي كان كاتب السر، فعذبه بأنواع العذاب.

وفيه تغير خاطر السلطان على مغلباي الزردكاش، ومباشري الزردخاناه، وقرر عليهم عشرة آلاف دينار، فرسم على عبد الباسط بن تقي الدين ووضعه في الحديد، وجرى عليه ما لا خير فيه.

*****

وفي جمادى الأولى، في يوم مستهله، كان يوم النوروز، وهو أول السنة القبطية.

وفي يوم الأربعاء ثانيه توفي الإمام العالم العامل، الورع التقي، الشيخ بدر الدين محمد بن عبد الرحمن الديري الحنفي شيخ الجامع المؤيدي، وكان عالما فاضلا، رئيسا حشما، من أعيان علماء الحنفية، ومات في عشر السبعين، وكان لا بأس به، رحمة الله عليه. فلما مات خلع السلطان على شخص من أبناء العجم يقال له الشريف حسين، وقرره في مشيخة الجامع المؤيدي، عوضا عن الشيخ بدر الدين الديري بحكم وفاته، وخلع على قاضي القضاة الحنفي عبد البر بن الشحنة وقرره في مشيخة المدرسة الصرغتمشية، عوضا عن القاضي نور الدين علي الدمياطي الحنفي بحكم انفصاله عنها.

وفيه وقعت حادثة غريبة، وهي أن بعض الفلاحين كان معه جملان محملان كتانا، فدخل بهما وقت العشاء، وشق بهما من السويقة التي عند بيت الخليفة، فتعلق في ذلك الكتان الذي على ظهريهما نار من مسارج البياعين الذين هناك … فلما أحس الجملان

<<  <  ج: ص:  >  >>