للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه نزل السلطان، وتوجه إلى القرافة وزار الإمام الشافعي والإمام الليث ، ثم توجه إلى نحو المجراة فكشف عليها وعاد إلى القلعة.

وفيه أمطرت السماء أيضا بعد العشاء مطرا غزيرا، ووافق ذلك ثالث مسري، والنيل في قوة الزيادة، فلم يتأثر البحر لذلك. وقد وقع أمر هذا المطر في هذه السنة مرتين والنيل في الزيادة فتعجب الناس من ذلك.

وفيه خلع على ماماي جوشن وقرر أمير الحاج بركب المحمل، وقرر قانصوه أستادار الصحبة بالركب الأول.

وفي ذلك اليوم رسم السلطان لخاير بك المعمار بأن يتوجه إلى عقبة أيلة، ويأخذ معه جماعة من البنائين والمهندسين. وقد شرع السلطان في بناء خان بالعقبة، والبروج وفساقي، برسم ملاقاة الحجاج، وعمر رصيفا على البحر عند العقبة، ورسم بإصلاح العراقيب التي بالعقبة، وكانت تتضرر منها الحجاج، فقيل أصلح ذلك وجاء من أحسن المباني في ذلك المكان.

وفيه أنعم السلطان على جان بردي تاجر المماليك بتقدمة ألف، وهي تقدمة علي باي المقدم ذكر وفاته.

وفيه، في حادي عشر مسري، زاد الله في النيل المبارك خمسين أصبعا دفعة واحدة، وكان قبل ذلك توقف أياما، فرسم السلطان لقضاة القضاة بأن يتوجهوا إلى المقياس ويبينوا به، فتوجهوا إلى هناك، واجتمع قراء البلد، ومد السلطان بالمقياس أسمطة فاخرة وكانت ليلة حافلة. ثم في اليوم الثاني، وهو ثاني عشر مسري، زاد الله فيه عشرين أصبعا، ثم في ثالث عشر مسري زاد الله فيه عشرين أصبعا، فكانت زيادته في ثلاثة أيام تسعين أصبعا، ولم تقع مثل هذه الزيادة من مبتدأ الإسلام سوى مرتين. مرة في دولة الظاهر برقوق سنة سبع وتسعين وسبعمائة، فإنه زاد في أول يوم من مسري اثنتين وستين أصبعا في يوم واحد، ثم في ثالث يوم من مسري زاد خمسين أصبعا، فكانت زيادته في أربعة أيام سبع أذرع ونصف وأصبعين … ولم يسمع بمثل ذلك من مبتدأ الإسلام حتى الآن.

والمرة الثانية في دولة الأشرف برسباي، سنة خمس وعشرين وثمانمائة، فإنه زاد في يوم واحد خمسين أصبعا دفعة واحدة، وكان الوفاء في تاسع عشرين أبيب. ثم في هذه السنة في دولة قانصوه الغوري زاد تسعين أصبعا في ثلاثة أيام كما تقدم، وكان الوفاء في رابع عشر مسري. فلما أوفي توجه الأتابكي قرقماس وفتح السد على العادة، وكان يوما مشهودا، كما يقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>