وفيه طلع ابن أبي الرداد ببشارة النيل، وجاءت القاعدة ستة أذرع وعشر أصابع، وكان في العام الماضي أرجح من ذلك.
وفي يوم السبت خامس عشرينه، كان ختام ضرب الكرة، وعزم السلطان على الأمراء بقاعة البحرة، ومد لهم أسمطة حافلة، وأقاموا بالقلعة إلى بعد العصر.
وفي يوم الخميس سلخه، عزل السلطان قاضي القضاة الشافعي جمال الدين القلقشندي، وخلع على الشيخ كمال الدين محمد الطويل، المعروف بالقادري، وقرره في قضاء الشافعية بمصر، عوضا عن جمال الدين القلقشندي بحكم صرفه عنها. وقد اجتمع مع الشيخ كمال الدين مشيخة الخانقاه البيبرسية، وقضاية القضاة الشافعية، ولم يتفق مثل ذلك سوى للعلامة شهاب الدين بن حجر، وشمس الدين القاياتي. وكان أصل قاضي القضاة كمال الدين هذا من أبناء الأتراك، وهو كمال الدين أبو الفضل محمد بن نور الدين علي بن الناصري محمد بن السيفي بهادر العمري القادري.
*****
وفي ربيع الأول كان مستهله بالجمعة، فطلع قاضي القضاة كمال الدين في ذلك اليوم، وخطب بالسلطان خطبة بليغة فأعجب السلطان والأمراء، وقد جاء في القضاء على الوضع.
وفي سادسه توفي الأمير علي باي السيفي يشبك أحد الأمراء المقدمين، وكان لا بأس به.
وفيه أظلم الجو، وأمطرت السماء مطرا غزيرا، وكان ذلك في أبيب من الشهور القبطية، وكان النيل في قوة الزيادة فلم يتأثر البحر لذلك حتى عد من النوادر.
وفيه عمل السلطان المولد النبوي على العادة وكان حافلا، واجتمع القضاة الأربعة والأمراء، وكان يوما مشهودا.
وفيه نزل السلطان وتوجه إلى نحو المجراة وكشف على عمارتها، ثم عاد إلى القلعة.
*****
وفيه ربيع الآخر جاءت الأخبار بأنه وقع خسف بجزيرة تجاه مدينة إقريطش، فهلك به من الناس والبهائم ما لا يحصى.
وفيه غرق شخص من الخاصكية يقال له أقباي، وكان دوادارا سكيرا، توجه إلى نحو الجزيرة الوسطى، ونزل وعام في البحر وهو سكران، فغرق تحت الساقية التي بالجزيرة، وكان غير محمود السيرة في أفعاله.