للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي يوم الخميس ثامنه، عرضت كسوة الكعبة على السلطان، ومقام إبراهيم ، وقد شقوا من القاهرة، وهي على رؤوس الحمالين مزفوفة، فلبس القاضي ناظر الجيش عبد القادر القصروي في ذلك اليوم خلعة كونه كان ناظر الكسوة أيضا.

ومن الحوادث في هذا الشهر أن المماليك الجلبان، وثبوا على السلطان بالقلعة، ونزلوا من الطباق بكباشيات مقلوبة، فعطعطوا بالقلعة، وأظهروا العصيان، وحصل منهم في ذلك اليوم غاية الفساد، وقصدوا أن يهجموا على السلطان وهو جالس في الدهيشة، فخرج إليهم جماعة من الأمراء العشراوات وتكلموا معهم فلم يسمعوا لهم، وقالوا: ما نرجع حتى ينفق علينا لكل واحد مائة دينار، فباتوا وأصبحوا على ذلك، ومنعوا الأمراء من الطلوع إلى القلعة، فلم يخرج السلطان في ذلك اليوم، ولا قعد على السماط، وقصد أن ينزل من القلعة ويختفي من قهره من المماليك، فلم يمكنه الأمير طومان باي الدوادار من ذلك، فاستمرت هذه الفتنة قائمة ثلاثة أيام والقلعة مائجة، ثم سكن الحال قليلا عن غير رضا من المماليك.

وفي يوم السبت سابع عشره خلع السلطان على الشيخ محيي الدين يحيى ابن قاضي القضاة برهان الدين الدميري المالكي وقرر قاضي قضاة المالكية عوضا عن أبيه بحكم وفاته، وقد ولي منصب القضاء وهو شاب، وكان حسن السيرة وله اشتغال بالعلم، فما استكثر عليه أحد، ذلك، وخضعت له المالكية قاطبة.

ومما وقع لوالده قاضي القضاة برهان الدين الدميري، أن السلطان رسم لقضاة القضاة بأن يخطب به كل واحد منهم جمعة، وكان قاضي القضاة الشافعي جمال الدين القلقشندي غير ماهر في الخطبة، فرسم له السلطان ألا يخطب به، فخطب به قاضي القضاة الحنفي سري الدين عبد البر بن الشحنة عدة مرار، فلما جاءت نوبة قاضي القضاة برهان الدين الدميري المالكي صعد المنبر بجامع القلعة فأرتج عليه أمر الخطبة، وأنجبه من ذلك وتعفش ووقع عند نزوله من المنبر، فلما صلى ونزل من القلعة مرض ولزم الفراش واستمر عليلا إلى أن مات عقيب ذلك بمدة يسيرة.

وفي يوم الاثنين تاسع عشره خرج المحمل من القاهرة في تجمل زائد، ولا سيما قد أذن السلطان للناس في الحج بالتوجه إلى الحجاز على العادة ويكون ذلك مطلقا من نساء ورجال، فحج في هذه السنة من الناس ما لا يحصى، وكان أمير ركب المحمل طراباي رأس نوبة النوب، وبالركب الأول قانصوه أبو سنة والي القاهرة، فكان لهما يوم مشهود. وحج في هذه السنة من الأعيان جماعة كثيرة، منهم القاضي صلاح الدين بن الجيعان، والقاضي شمس الدين التتاي المالكي، وكان قاضي المحمل. وحج جماعة من الأمراء العشراوات، وحجت خوند أصل باي أم الملك الناصر، سرية الأشرف قايتباي، وحجت خوند جان كلدي زوجة

<<  <  ج: ص:  >  >>