للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي ليلة الثلاثاء ثاني عشرينه هجم ذلك المنسر على شخص أعجمي تاجر، وكان في سعة من المال، وكان ساكنا عند باب سر المدرسة الصالحية، فذبحوه وذبحوا عبده معه، وأخذوا كل ما في داره من مال وقماش، فتتبع الوالي أمر هؤلاء السراق، حتى ظفر، بجماعة منهم فشنقوا على باب ذلك التاجر الذي قتل.

وفي يوم الأربعاء ثالث عشرينه، كانت وفاة قاضي القضاة المالكي برهان الدين إبراهيم الدميري، وكان عالما فاضلا، دينا خيرا، رئيسا حشما، لين الجانب كثير التواضع، وانتهت إليه رياسة المالكية في عصره، ولم يكن يومئذ في المالكية أعلى طبقة منه على الإطلاق، ومات وهو في عشر الثمانين، وكانت مدته في منصب القضاء، إلى حين توفي رحمة الله عليه، ست سنين وستة أشهر إلا أياما، وكان نادرة عصره في الخط الجيد، والعبارة الحسنة، وكان عارفا بالأحكام الشرعية. فلما بلغ السلطان وفاته، نزل من القلعة ليصلي عليه فتبين أنهم توجهوا به إلى الجامع الأزهر فصلوا عليه هناك.

فلما تحقق السلطان ذلك توجه إلى نحو القرافة وزار الإمام الشافعي، والإمام الليث ، فنزل عن فرسه ودخل فزارهما بتواضع. وتصدق في ذلك اليوم بمبلغ له صورة، وكان ذلك أول نزوله في حال السلطنة.

وفيه توفي ابن سلطان العلايا الذي كان مقيما بمصر.

وفي سلخ هذا الشهر، نزل السلطان على حين غفلة، وتوجه إلى المجراة التي أنشأها فكشف عن بنائها، وكان معه الأمير طومان باي الدوادار وبعض أمراء عشراوات، ومن مماليكه نحو من خمسمائة مملوك، وأول ما نزل من القلعة خرج من باب القرافة، وتوجه إلى تربة الأمير أزدمر الدوادار، ونزل عن فرسه وزار قبره. ثم ركب من هناك، وتوجه إلى نحو كوم الجارح، وزار الشيخ أبا السعود الذي كان هناك مقيما. ثم توجه من هناك إلى المجراة وكشف عليها وغسل وجهه من ماء النيل.

فلما رجع إلى القلعة، رجع من على مشهد السيدة نفيسة ، وزار وهو راكب على فرسه، ورسم لخدام السيدة بعشرة دنانير، ثم خرج من باب القرافة، وطلع إلى القلعة وتصدق في ذلك اليوم بمال له صورة، وأنعم على البنائين والمهندسين في ذلك اليوم بمائة دينار.

*****

وفي شوال عمل السلطان موكب العيد، وكان حافلا وفرق الخلع على العادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>