الظاهر قانصوه، خال الملك الناصر، وحجت زوجة الأمير تاني بك قرا وهي ابنة الأمير برد بيك صهر الأشرف أينال، وحج غير ذلك من الأعيان جماعة كثيرة.
وفي يوم الثلاثاء سادس عشرينه توفي الركني عمر ابن أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز، أخو أمير المؤمنين المستمسك بالله يعقوب، وكان شابا رئيسا حشما، أسمر اللون جدا، أمه جارية حبشية، وكان لا بأس به.
وفي يوم الأربعاء ثامن عشرينه توفي الشيخ أبو الفضل بن المحرقي، وكان من خيار الناس لا بأس به.
وفي يوم الخميس تاسع عشرينه، حضر الأمير بيبرس قريب السلطان، وكان مسافرا نحو البلاد الشامية بسبب الكشف على القلاع.
وفي ذلك اليوم حضر الأمير علان الدوادار الثاني، وكان توجه إلى نحو عجرود بسبب إصلاح السواقي التي في مناهل الحاج. فعمر ما فسد منها ورجع.
وفي هذا الشهر لم ينزل السلطان إلى الميدان ولا جلس به، وسبب ذلك أنه قد تخيل من المماليك الجلبان، وقد تقدم ما وقع له معهم، وطلبوا منه نفقة فلم يعط لهم شيئا، واستمر مصمما على عدم ذلك، فلم ينزل إلى الميدان حتى يرى ما يكون من أمر المماليك.
*****
وفي ذي القعدة عين السلطان تجريدة إلى بلاد الفرنج، وقد تزايد منهم الأذى والتعبث بالناس في البحر الملح، وكان الباش على هذه التجريدة الأمير محمد بيك قريب السلطان، وصحبته جماعة من المماليك السلطانية، وأولاد الناس وغير ذلك.
وفيه خلع السلطان الصوف ولبس البياض، ووافق ذلك ثالث بشنس القبطي.
وفي يوم الاثنين حادي عشره، توفي الشهاب أحمد ابن الشيخ على المقري، وكان علامة في عصره شيخا عارفا بطريقة القراءة، وكان رئيسا حشما عشير الناس، وكان لا بأس به.
وفيه أنعم السلطان على الأمير بيبرس قرابته بتقدمة ألف، وخلع على أقباي الطويل وقرره أمير آخور ثاني، عوضا عن بيبرس، بحكم انتقاله إلى التقدمة.
ومن الحوادث أن جماعة من عبيد السلطان تحاسدوا في بعضهم فقتلوا منهم واحدا كان مقربا عند السلطان من بينهم، فلما قتلوه رموه في سراب من أسربة القلعة، فلما فحص السلطان عن أمره طلع به من ذلك السراب، ثم قبض على من فعل ذلك من العبيد، فوسط منهم أربعة في الرملة وهرب منهم جماعة.