وفي سلخ هذا الشهر حضر الأتابكي قرقماس وكان مسافرا في إقطاعه بالمنزلة، ودخل صحبته بعدة رؤوس من العربان العصاة، فعرضوا على السلطان بالميدان، فخلع عليه ونزل إلى داره في موكب حافل.
*****
وفي رمضان - في يوم مستهله - عرض القاضي شرف الدين الصغير ناظر الدولة، والزيني بركات بن موسى المحتسب، اللحم والغنم والدقيق والسكر، على السلطان وهو بالميدان، فطلعا به مزفوفا على العادة فخلع عليهما.
وفي يوم الخميس ثالثه عرض السلطان المحابيس بالميدان فأطلق منهم جماعة من رجال ونساء وأبقى منهم أصحاب الجرائم والفلاحين.
وفيه وقف شخص من الغلمان للسلطان وهو مقطوع اليد، وأنهى في قصته أن الأمير طراباي قطع يده لأجل بغلة ماتت منه في الربيع فلم ينصفه السلطان من طراباي.
وفي يوم الجمعة خامسه، أفرج عن عبد العظيم الصيرفي، وقد أورد نحوا من عشرة آلاف دينار، وقرر عليه باقي المال.
وفيه توفي أحمد بن إسماعيل رأس نوبة الأمير طراباي، وكان على عوج فيه خيرا من غيره من الظلمة.
وفيه رسم السلطان بالإفراج عن جمال الدين السلموني الشاعر، وكان في السجن من حين وقع له مع قاضي القضاة عبد البر بن الشحنة ما تقدم ذكره، وكان السلطان له عناية بالسلموني في الباطن.
وفيه خلع السلطان على مملوكه الأمير أبرك، وأعاده إلى نيابة قلعة حلب، كما كان أولا، مع استمراره على شادية الشراب خاناه بمصر، وصار يحمل إليه معلومها وخراج الإقطاع وهو بحلب، فعد ذلك من النوادر. ثم خرج في أثناء هذا الشهر إلى حلب متكلما على نيابة القلعة بها، ومتوليا شادية الشراب خاناه بمصر. وأعجب من هذا أن السلطان أنعم عليه فيما بعد بتقدمة ألف بمصر، وصار يحمل إليه خراج إقطاع التقدمة وهو بحلب.
ومن الحوادث في هذا الشهر أن جماعة من السراق نقبوا قاعة الذهب، وذبحوا البواب، وأخذوا من القاعة سبائك ذهب وفضة بنحو عشرة آلاف دينار، فراحت ولم تنتطح في ذاك شاتان.