وأشهر، وكان مولده في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ولما مات دفن بجوار خانقة قوصون، التي هي خارج باب القرافة، قيل لما غسل أخذ الغاسل قميصه، وقبعه، فاشترى بعض الناس قميصه من الغاسل بخمسة دنانير للتبرك به وابتاع قبعه الذي كان على رأسه بثلاثة دنانير للتبرك به، ولما مات رثاه شيخنا عبد الباسط بن خليل الحنفي بهذه الأبيات وهو قوله:
مات جلال الدين غوث الورى … مجتهد العصر إمام الوجود
وحافظ السنة مهدي المهدى … ومرشد الضال لنفع يعود
فيا عيون انهملي بعده … ويا قلوب انفطري بالوقود
واظلمي دنياي إذ حق ذا … بل حق أن ترعد فيك الرعود
وحق للضوء بأن ينطفي … وحق للقائم فيك القعود
وحق للنور بأن يختفي … ولليالي البيض أن تبق سود
وحق للناس بأن يحزنوا … بل حق أن كلا بنفس يجود
وحق للأجبال خرا وأن … تطوى السماء طبا كيوم الوعود
وأن يغور الماء والأرض أن … تميد إذ عم المصاب الوجود
مصيبة جلت فحلت بنا … وأورثت نار اشتعال الكبود
صبرنا الله عليها وأو … لاه نعيما حل دار الخلود
وعمه منه بوبل الرضا … والغيث بالرحمة بين اللحود
وفيه مالت مأذنة جامع السلطان الذي أنشأه بالشرابشيين. فلما تشققت وآلت إلى السقوط رسم بهدمها، وقد ثقلت من علوها كون أنها بأربعة رؤوس، فلما هدمت أعيدت على الصحة، وقد بنى علوها بالطوب وصنعوا عليه قاشاني أزرق. وقد تقدم مثل هذه الواقعة للمؤيد شيخ، فلما بنى جامعه الذي هو داخل باب زويلة مالت مأذنته الشرقية عند انتهاء العمل منها فأمر بهدمها، فهدمت وأعيدت على ما كانت عليه وذلك في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة.
*****
وفي جمادى الآخر - في يوم مستهله - أنفق السلطان على من تعين من العسكر صحبة التجريدة المعينة إلى بلاد الهند، فأعطى لكل مملوك عشرين دينارا وصرف لهم جامكية أربعة أشهر معجلا وكذلك العليق، فكان جملة ما صرف لهم نحوا من خمسين دينارا لكل شخص، وكان العسكر الذي خرج في هذه التجريدة ملفقا ما بين أولاد ناس،