وبعض مماليك سلطانية، والغالب فيهم مغاربة وعبيد سود رماة وتراكمة وغير ذلك، وأرسل السلطان صحبتهم جماعة كثيرة من البنائين والنجارين والفعلاء، بسبب تلك الأبراج التي أنشأها السلطان في جدة وإنشاء السور.
وفي يوم الخميس ثانيه، كانت وفاة قاضي القضاة الشافعي شهاب الدين أحمد المعروف بابن فرفور الدمشقي، وكان عالما فاضلا، رئيسا حشما، في سعة من المال، ذا شهامة وعظمة، وقد جمع بين قضاء الشافعية بمصر والشام وهذا لم يتفق لأحد قبله من القضاة، ولما توفي الشهاب بن فرفور رسم السلطان لقاضي القضاة الحنفي سري الدين عبد البر بن الشحنة، بأن يخطب به ويصلي صلاة الجمعة بالقلعة إلى أن يلي قاض شافعي.
فلما كان يوم الجمعة خرج عبد البر وخطب بالسلطان وهو لابس السواد، فصعد المنبر وخطب خطبة مختصرة.
وفي يوم الاثنين سادسه، خرجت تلك التجريدة المعينة إلى بلاد الهند، وكان لها يوم مشهود، فكان باش المماليك الذين توجهوا في المراكب إلى جدة، والتركمان والعبيد الذين بها، حسين المشرف، وباش المغاربة الذين بها، الخواجا نور الدين علي المسلاتي المغربي، فلما خرجوا توجهوا إلى نحو السويس ونزلوا من هناك في مراكب إلى جدة، وقد جهز لهم السلطان عدة مراكب مشحونة بالزاد والسلاح وغير ذلك.
وفيه كانت وفاة الشيخ الصالح سيدي محمد المغربي الشاذلي رحمة الله عليه، وكان من مشاهير الأولياء.
وفي يوم الخميس تاسعه خلع السلطان على الشيخ ولي الدين محمد ولد قاضي القضاة شهاب الدين بن فرفور وقرره في قضاء الشافعية بدمشق عوضا عن أبيه بحكم وفاته، وكان شابا لم يلتح بعد.
وفي يوم الجمعة رسم السلطان لقاضي القضاة عبد البر بن الشحنة بأن يخطب به ويصلي الجمعة كما فعل في الجمعة الماضية.
وفيه قلع السلطان البياض، ولبس الصوف، ووافق ذلك حادي عشر هاتور القبطي.
وفي يوم الخميس سادس عشره خلع السلطان على الشيخ جمال الدين القلقشندي وقرره في قضاء الشافعية بمصر عوضا عن شهاب الدين بن فرفور بحكم وفاته.
ومن الحوادث في هذا الشهر، أن شخصا من الأمراء العشراوات، يقال له: مغلباي المقترع، قتله عبده تحت الليل، فلما بلغ السلطان ذلك، شنق العبد على باب سيده في مكان قتله به.