العشراوات، وولي الأستادارية الكبرى غير ما مرة، وأقام بها مدة طويلة، وكان ينتج بالسداد والناس عنه راضية، وكان أقل ظلما من غيره من الأستادارية وكان لا بأس به.
*****
وفي ربيع الآخر خلع السلطان على شخص من الأمراء العشراوات يقال له: قايتباي من طوبرزه، وقرره في نيابة الكرك فخرج إليها عن قريب.
وفيه عرض السلطان العسكر وعين ثلاث تجاريد، واحدة إلى مكة بسبب يحيى بن سبع أمير الينبع، وواحدة إلى الكرك بسبب فساد عربان بني لام، وواحدة إلى الهند بسبب تعبث الفرنج بسواحل الهند، فعين في ذلك اليوم جماعة كثيرة من العسكر وأخذوا في أسباب عمل اليرق.
وفيه خلع السلطان على القاضي إبراهيم الشرابيشي، المعروف بابن البابا، مباشر الأتابكي قيت الرحبي، وقرره متحدثا على أوقاف الزمامية وناظر الذخيرة، وغير ذلك من الجهات السلطانية، عوضا عن شهاب الدين المرقبي بحكم صرفه عنها.
وفيه استعفى الأمير تمر باي خازندار العادل من الأستادارية، فأعفاه السلطان منها ولم ينتج بالسداد فيها.
*****
وفي جمادى الأولى - في يوم مستهله - خلع السلطان على القاضي شرف الدين يونس النابلسي ناظر الديوان المفرد وقرره في الأستادارية الكبرى عوضا عن الأمير تمرباي بحكم انفصاله عنها، وهذه الوظيفة لم يلها متعمم من بعد القاضي تاج الدين بن المقسي، لما جمع بين نظارة الخاص والأستادارية في سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة في دولة الأشرف قايتباي، سوى شرف الدين يونس النابلسي ناظر الديوان المفرد.
وفيه ثبت النيل المبارك على إحدى عشرة أصبعا من عشرين ذراعا، واستمر في ثبات إلى آخر بابه وكان نيلا مباركا.
وفي يوم الخميس تاسع هذا الشهر كانت وفاة شيخنا الحافظ العلامة جلال الدين الأسيوطي. وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق بن أبي بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب بن محمد بن الهمام الخيضري الأسيوطي الشافعي. وكان عالما فاضلا، بارعا في الحديث الشريف، وغير ذلك من العلوم. وكان كثير الاطلاع، نادرة في عصره، بقية السلف، وعمدة الخلف، وبلغت عدة مصنفاته نحوا من ستمائة تأليف، وكان في درجة المجتهدين في العلم والعمل، وكانت مدة حياته نحوا من اثنتين وستين سنة