للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قدامها الخوندات حتى جلست على المرتبة، وكان السلطان في هذه المدة جدد عمارة قاعة العواميد وزخرفها بخلاف ما كانت عليه أولا.

*****

وفي ربيع الأول - في يوم السبت ثانيه - كان وفاء النيل المبارك، وقد وافق ذلك تاسع مسري، فتوجه الأتابكي قرقماس، وفتح السد على العادة، وكان يوما مشهودا، وقد أوفي وزاد عن الوفاء ثلاث أصابع، وكان نيلا عظيما كما يقال:

ذا النيل ما يبرح في سعده … وحاله الماشي حالا

يجري لنا ماض ومستقبلا … لا أوقف الله له حالا

وكان من مبتدأ زيادته إلى هبوطه لم يتوقف يوما واحدا.

وفي يوم الاثنين رابعه حضر إلى الأبواب الشريفة، سيباي نائب حلب، الذي كان قد أظهر العصيان بسبب واقعة قيت الرحبي، فلما جرى له ما جرى ونفي أرسل سيباي يطلب من السلطان الأمان، فأرسل له منديل الأمان، ورسم له بالحضور إلى القاهرة، فلما طلع بين يدي السلطان، حمل تحت إبطه ثوبا بعلبكيا، وفكك أزراره كما فعل قانصوه خمسمائة لما قابل الأشرف قايتباي، فلما قابل السلطان، خلع عليه كاملية مخمل أحمر بسمور، ونزل من القلعة في موكب حافل.

وفيه عمل السلطان المولد النبوي على العادة وكان حافلا.

وفيه خسف جرم القمر خسوفا فاحشا واستمر في الخسوف إلى آخر الليل.

وفي حادي عشرينه عمل السلطان الموكب، وخلع على سيباي نائب حلب، وقرره في أمرة السلاحة، عوضا عن قرقماس بن ولي الدين بحكم انتقاله إلى الأتابكية.

وفيه خلع السلطان على أيدكي والي قطيا، وقرره في نيابة القدس عوضا عن أزبك الصوفي، ونقل أزبك الصوفي إلى نيابة غزة عوضا عن ملاج الذي كان نائب القدس، وسجن ملاج.

وفي يوم الجمعة ثامن عشرينه توفي الأمير تغري بردي بن يلباي المعروف بالقادري أمير أستادار العالية، فلما مات دفن بجوار الإمام الشافعي بتربته التي أنشأها هناك، وكان أميرا جليلا دينا خيرا رئيسا حشما، وكان من جملة الأمراء

<<  <  ج: ص:  >  >>