وفي يوم السبت تاسع عشره توفى القاضي كمال الدين بن مزهر أخو القاضي بدر الدين كاتب السركان، وكان شابا رئيسا حشما وولي كتابة السر بعد أخيه بدر الدين في دولة الظاهر قانصوه.
ومن العجائب أن أولاد القاضي أبو بكر بن مزهر كاتب السر ماتوا الثلاثة في سنة واحدة، فبدر الدين مات تحت العقوبة كما تقدم، وأخوه يوسف شنق نفسه من خوفه من السلطان، وأخوه كمال الدين مات مطعونا، فكانت آجالهم متقاربة من بعضهم، وكانوا أشكالا حسنة ولا بأس بهم.
*****
وفي شوال كان العيد بالجمعة، وخطب في ذلك اليوم خطبتان ولهج الناس بزوال السلطان عن قريب ولم يكن ذلك.
وفيه حضر قاصد علي دولات وقد أرسل يشفع عند السلطان في سيباي نائب حلب، ودولات باي نائب طرابلس، وكان قد أشيع عنهما العصيان، وأنهما من عصبة قيت الرحبي، وقد تقدم القول على ذلك.
وفيه تزايد أمر الطاعون، وفتك في الأطفال والمماليك والعبيد والجوار والغرباء ووصل إلى أربعة آلاف جنازة كل يوم، وعز وجود السكر النبات حتى بيع كل رطل بثمانية أنصاف، وعز وجود البطيخ الصيفي والرمان.
وفيه توفي القاضي ابراهيم اللادني مستوفي الزردخاناه، ومات ابنه محمد عقيب موته رحمهما الله تعالى، وكان رئيسا حشما من أعيان المباشرين.
وفيه نودي في القاهرة من قبل السلطان بأن لا يعمل عزاء بطارات ولا نائحة تنوح على ميت، ثم غمز على نائحة عملت عزاء بطارات، فجرسها بركات بن موسى على حمار، والطارات معلقة في عنقها، ووجهها ملطخ بالسواد، فلما جرى ذلك رجع النساء عن تلك الأفعال الشنيعة. ثم نادى الوالي أن النساء لا يخرجن في نعي بالليل.
وفيه خرج الحاج من القاهرة، وكان أمير ركب المحمل، قاني باي قرا أمير آخور كبير، وبالركب الأول جان بردي تاجر المماليك، فلما تزايد أمر الطاعون نادى السلطان بأن أرباب الوظائف من الأمراء، يمنعون النقباء من جلوسهم على أبوابهم قاطبة، وألا يشتكي أحد خصمه إلا من الشرع الشريف. ثم رسم السلطان لحاجب الحجاب، ووالي القاهرة، بأن يكبسوا بيوت النصارى ويكسروا ما عندهم من جرار الخمر، ويحرقوا أماكن