للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد كان قيت باغيا … ولكل شر يسرع

فجنى عليه بغيه … ولكل باغ مصرع

وفيه خلع على الأتابكي قرقماس بن ولي الدين خلعة الأنظار، فنزل من القلعة، وتوجه إلى البيمارستان المنصوري، وكان يوما مشهودا.

وفيه خلع على الزيني بركات بن موسى وقرر في حسبة القاهرة، وقد عد من جملة أعيان الرؤساء بمصر، وقد عظم أمره جدا، وقد قيل في المعنى:

من ولي الحسبة يصبر على … تعرض الواقف والعابر

فليس يحظى بالمنى والغنى … فيهم سوى المحتسب الصابر

وفيه رجع الأمراء الذين توجهوا صحبة الأتابكي قيت فسجنوه بالإسكندرية ورجعوا.

وفيه عرض السلطان المحابيس من الرجال والنساء، فأفرج عن جماعة منهم، وصالح عنهم أرباب الديون وأبقى أصحاب الجرائم والفلاحين.

*****

وفي رمضان خلع السلطان على الناصري محمد ابن القماري، وقرره أمير شكار، عوضا عن محمد ابن أحمد بن أسنبغا الطياري بحكم صرفه عنها.

وفيه تسحب من سجن العرقانة التي بالحوش السلطاني، شخص من الأتراك يقال له أرزمك، وكان له مدة طويلة وهو في السجن، وقيل إنه هو الذي قتل العادل طومان باي فلما تسحب خنق السجان حتى مات، وأخذ ثيابه ولبسها ونزل من باب السبع حدرات، فاضطربت القلعة في تلك الليلة، وهرب بعض الطواشية، ثم بعد ثلاثة أيام أرسل يطلب من السلطان الأمان وقد شفع فيه الأتابكي اقرقماس، فعفا عنه السلطان من القتل ورسم بنفيه.

وفي أثناء هذا الشهر فشا الطاعون بالديار المصرية، وقد وقع في أواخر السنة التي قبلها، وكان تارة يقوى، وتارة يخف، ثم قوي أمره في هذه السنة، وهجم في هذا الشهر جملة واحدة، فلما تزايد الأمر فتح السلطان مغسلا للأموات بجوار سبيل المؤمنين فحصل به للناس غاية النفع.

<<  <  ج: ص:  >  >>