الحشيش والبوزة، ولا يبقوا في ذلك ممكنا، وقد وقع في دولة الأشرف شعبان بن حسين ما يقرب من هذه الواقعة حتى قال في ذلك الأديب إبراهيم المعمار مواليا في المعنى:
يا من على الخمر أنكر غاية النكران … لا تمنع القس يملأ الدن والمطران
وفي خامس عشرينه خلع السلطان على قاصد على دولات، وأذن له بالعود إلى بلاده، وكتب له الجواب عن أمر سيباي نائب حلب ودولات باي نائب طرابلس.
وفي ثامن عشرينه توفيت للسلطان ابنة وكانت مستحقة للزواج، فأخرجت في بشخانة زركش وقدامها كفارة، وصلى عليها في الجامع الأزهر، ودفنت في مدرسة أبيها داخل القبة، وكان لها جنازة مشهودة.
*****
وفي ذي القعدة - في يوم مستهله - توفي الأمير جانم الدوادار الثاني، وكان يقرب إلى الأشرف قانصوه خمسمائة. وكان شابا جميل الهيئة، شجاعا بطلا مشهورا بالفروسية، وكان لا بأس به.
وفيه توفي جماعة كثيرة من الأمراء العشراوات من الخاصكية.
وفيه توفي للأمير طراباي ابن صغير عمره دون العشر سنين، وتوفي له عبد حبشي كان جمقدارا له، فوجد عنده من الذهب العين ثمانية آلاف دينار غير القماش، وتوفي له بواب الواحي فوجد له من الذهب العين ألف دينار خارجا عن مساطير على الناس.
وفي هذا الشهر أظهر السلطان العدل في الرعية ونادى في القاهرة بأن المشاهرة التي كانت مقررة على الحسبة قد أبطلها السلطان، فارتفعت له الأصوات بالدعاء، وفرح الناس بذلك، فلما مضى أمر الطاعون أعيدت كما كانت وزيادة.
وفي يوم الجمعة سادسه كانت وفاة المقر الناصري محمد ولد السلطان، وكان متولي شادية الشراب خاناه، وكان شابا جميل الصورة، مليح الشكل، بهي المنظر، توفي وله من العمر نحو من ثلاث عشرة سنة، وكان وافر العقل، قليل الأذى، فكثر عليه الأسف والحزن من الناس، وكانت وفاته بالقلعة وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الستارة، ونزلوا به من سلم المدرج، ومشت قدامه الأمراء فتوجهوا إلى الدرب الأحمر وأدخلوه من