كان له الغرض التام بأن يتسلطن، فكاتب سيباي نائب حلب بأن يظهر العصيان، حتى يخرج إليه قيت في التجريدة، فإذا توجه إلى البلاد الشامية، التف عليه دولات باي الذي كان نائب طرابلس، وسيباي نائب حلب، وغير ذلك من النواب، ويتسلطن هناك كما فعل العادل طومان باي. فلما تحقق السلطان ذلك، أبطله من باشية العسكر، بعد أن عينه صحبة التجريدة التي تعينت إلى سيباي نائب حلب. ثم لما انقضى أمر المحمل، قبض عليه عقيب ذلك، وأدخله إلى قاعة البحرة ثم قيده وزنجره، وقبض معه على الأمير أزبك المكحل. ثم أن السلطان احتاط على موجود الأتابكي قيت من صامت وناطق ولم يترك له شيئا، فوجد عنده أشياء كثيرة من آلة السلاح، ووجد له من الذهب العين ستين ألف دينار، ومن البرك والخيول والقماش أشياء كثيرة، فاحتاط السلطان على ذلك جميعه، واستمر قيت في التوكيل به في قاعة البحرة.
وفي سلخ هذا الشهر، بات السلطان بالقصر، وعمل الموكب بالشاش والقماش، فلما أصبح يوم الاثنين، خلع على المقر السيفي قرقماش بن ولي الدين أمير سلاح، وقرره أتابك العساكر بمصر - عوضا عن قيت الرحبي - بحكم القبض عليه، فنزل من القلعة في موكب حافل، وقدامه سائر الأمراء وغالب العسكر.
*****
وفي شعبان - في يوم السبت حادي عشره - رسم السلطان بإخراج قيت الرحبي إلى ثغر الإسكندرية، فنزلوا به من القلعة وهو مقيد مزنجر وخلفه أوجاقي بخنجر، وقدامه أزبك المكحل أحد الأمراء المقدمين.
وفي ذلك اليوم رسم السلطان بنفي شخص من الأمراء الطبلخانات، يقال له يلباي، قيل إنه قرابة سيباي نائب حلب.
فنزلوا بالأتابكي قيت ومن معه من الأمراء بعد العصر من باب الدرفيل وتوجهوا به من خلف القلعة إلى البحر فأنزلوه في مركب وأقلعوا به في يوم هوا مريسي، وكان المتسفر عليه الأمير جانم الدوادار الثاني، وعلان والي القاهرة، ونحو من خمسين مملوكا من المماليك السلطانية، فسجنوا قيت بثغر الإسكندرية. وكان يومئذ خدابردي مملوك السلطان متوليا نيابة الإسكندرية، فسب قيت الرحبي عندما سجن بالبرج، وما قاسى منه خيرا، وكان خدابردي تقرر في نيابتها - عوضا عن تاني بك النجمي - بحكم انتقاله إلى التقدمة من نيابة الإسكندرية. وتوجهوا بأزبك المكحل إلى نحو دمياط فسجن بها، فعد نفي الأتابكي قيت من جملة سعد السلطان ولم تنتطح في ذاك شاتان، وقد قلت في ذلك: