للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولووه على أصداغه حتى نفرت عيناه من وجهه وسالت على خديه، وقاسى ما لا خير فيه، وعذب بأنواع العذاب الشديد. وكان المتولي عقابه الحاج بركات بن موسى، ومعين الدين بن شمس وكيل بيت المال، وإبراهيم دوادار الوالي، والريس كمال الدين المزين، فما أبقوا ممكنا في عذابه. وكان هذا من مقت الله تعالى في حق بدر الدين بن مزهر، وقد روي في بعض الأخبار أن الله تعالى يقول "إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني".

*****

وفي رجب - في يوم الأربعاء رابعه - توفي القاضي بدر الدين بن مزهر بالقلعة، وقد مات تحت العقوبة، فغسل بالقلعة وكفن وصلي عليه، ونزلوا به من القلعة وتوجهوا به إلى تربة أبيه فدفن عليه. وكان رئيسا حشما تولى عدة وظائف سنية منها نظارة الخاص، والحسبة، وكتابة السر تولاها عن أبيه، وكان جميل الهيئة مليح الشكل، وتوفي عن ثلاث وخمسين سنة من العمر، وكان من أعيان الرؤساء بمصر أنصاري الأصل، وهو محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن محمد ابن أحمد بن عبد الخالق بن عثمان، الشهير بمزهر الدمشقي الأنصاري الشافعي، وكان له اشتغال بالعلم لكنه كان يتقرب إلى خواطر الملوك بإيذاء الناس، فأخذ من الجانب الذي كان يأمن إليه، وقد رثيه بقولي مع التضمين:

خسف البدر المفدا … وبسحب الترب غابا

يا ترابا ضم بدري … ليتني كنت ترابا

وفي هذا الشهر جاءت الأخبار بأن دولات باي أخا العادل توجه إلى حماة ونهب غالب ضياعها، وفر منها النائب الذي كان بها، وقبض على أعيان أهلها. فلما بلغ السلطان ذلك عين تجريدة إلى البلاد الشامية، وعين الأتابكي قيت باش العسكر وصحبته جماعة من الأمراء المقدمين، ثم بطل ذلك فيما بعد وعين الأمير أزدمر الدوادار باش العسكر، وصحبته جماعة من الأمراء غير تلك الطائفة التي تعينت صحبة قيت، ولم يتم ذلك أيضا وكان من الأمر ما سنذكره.

وفيه ترافع الشيخ أبو شامة مع خليفة سيدي أحمد البدوي ، فرسم السلطان بإيداع خليفة سيدي أحمد البدوي في الترسيم، ثم أن السلطان خلع على ولد خليفة سيدي أحمد البدوي، وقرره في المشيخة، عوضا عن أبيه، وأشرك معه شخصا من الأتراك يقال له: لاجين رأس نوبة الجمدارية، وقرره أيضا ناظرا على مقام سيدي أحمد البدوي .

<<  <  ج: ص:  >  >>