للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه - في يوم الخميس - ثاني عشرينه - عرض السلطان القاضي بدر الدين بن مزهر بالحوش بين العسكر، وهو في الحديد فوبخه بالكلام، ثم بطحه وضربه ضربا مبرحا حتى كاد أن يهلك وهذا أول عقابه.

وفيه أحضرت جثة قانصوه المحمدي البرجي الذي كان نائب الشام، فلما حضرت دفنت بتربة أخيه الأمير خاير بك التي أنشأها بباب الوزير.

*****

وفي جمادى الآخرة رسم السلطان للرماحة بأن يسوقوا على العادة، ويدور المحمل في رجب كما فعل في العام الماضي.

وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن سيباي نائبها، امتنع عن الحضور إلى القاهرة، ولم يوافق بأن يلي أمير مجلس، وقد أظهر العصيان. فلما تحقق السلطان ذلك، بطل أمر سودون العجمي من نيابة الشام، وأعيد إلى أمرة مجلس كما كان، وأرسل السلطان خلعة وتقليدا إلى أركماس نائب طرابلس، بأن يكون نائب الشام عوضا عن سودون العجمي الذي كان قد قرر بها.

وفي يوم الاثنين ثالث عشره، توفي الحافظ تقي الدين بن الأوجاقي، وكان من أعيان مشايخ الحديث، وكان عالما فاضلا دينا خيرا، بقية السلف، وعمدة الخلف، ومات وقد جاوز المائة سنة من العمر.

وفي يوم الأحد تاسع عشره توفي ابن المحرقي، وكان رئيسا حشما لا بأس به.

وفيه خرج الأمير خاير بك الذي قرر في نيابة حلب، فكان له يوم مشهود ونزل من القلعة في موكب حافل وقدامه الأمراء قاطبة.

وفيه جاءت الأخبار بأن دولات باي، قرابة العادل طومان باي، الذي كان نائب الشام، وولي أيضا نيابة طرابلس، وقد أظهر العصيان، والتف على سيباي نائب حلب، وقد توجهوا إلى دمشق، وحاصروا المدينة، وقد أشرفوا على أخذها. فلما تحقق السلطان ذلك، اضطربت أحواله، وأراد أن يبطل دوران المحمل في رجب، فمنعه الأمراء من ذلك. ثم أنه جمع الأمراء في قاعة البحرة، وضربوا هناك مشورة في أمر سيباي نائب حلب، ودولات باي، فأقام الأمراء عند السلطان إلى قريب العصر.

وفيه عاقب السلطان بدر الدين بن مزهر، وعصره في أكعابه وركبه، ودق القصب في أصابعه، وأحرقها بالنار حتى وقعت عقد أصابعه، ثم نوعوا له أنواع العذاب، فأخذوا له كماشة حديد، وأحموها بالنار واختطفوا بها أبزازه وأطعموها له، ثم أخذوا له حبل قنب

<<  <  ج: ص:  >  >>