وفي يوم دوران المحمل توفي الأمير مغلباي صصرق، وكان من أعيان أشرفية برسباي، وكان أميرا جليلا حشما رئيسا لا بأس به، ولكن قاسى شدائد ومحنا، ونهب بيته في وقعة أقبردي الدوادار، وقاسى ما لا خير فيه.
*****
وفي شعبان قبض قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن أبي شريف المقدسي، على محمد بن يوسف، الذي كان ناظر الأوقاف، فضربه ضربا مبرحا، وأشهره في القاهرة على حمار وهو عريان مكشوف الرأس، لأمر أوجب ذلك. وكان منفصلا عن نظر الأوقاف، والمتحدث بها يومئذ ناظر الخاص علاء الدين بن الإمام.
وفيه جاءت الأخبار من مكة بأن بك باي دوادار الأتابكي أزبك قد احتال على الجازاني ابن أمير مكة الذي جرى منه ما تقدم ذكره، فقتلته المماليك المجاورون بمكة حين دخل إلى الحرم، فلما تحقق ذلك سر الناس لهذا الخبر. وكان الجازاني هذا جاهلا عسوفا سفاكا للدماء، وجرى منه أمور شتى، والتف عليه عربان قبيلة بني إبراهيم، وحصل منه غاية الضرر كما تقدم.
*****
وفي رمضان خسف جرم القمر عند آخر الليل، واستمر في الخسوف نحوا من عشرين درجة.
ومن الحوادث أنه في سابع عشر هذا الشهر قبض الوالي على أربعة أنفار من العوام وجدهم في بستان ومعهم امرأة، وهم يأكلون ملوحة بالنهار، وربما قيل: كانوا سكارى.
فلما قبض عليهم هربت تلك الامرأة فقبض على الرجال، وضربهم بالمقارع، وأشهرهم في القاهرة، ثم سجنهم بالمقشرة فأقاموا مدة طويلة.
*****
وفي شوال وقعت حادثة، وهي أن الشريف بركات أمير مكة، الذي كان مقيما ببيت الأتابكي قيت، هرب هو وإخوته من بيت الأتابكي قيت الذي بالأزبكية. وكان السلطان قرر على الشريف بركات وإخوته مالا له صورة، فما وافقوا على ذلك، وهربوا على حين غفلة. فلما بلغ السلطان ذلك تنكد ولام الأتابكي قيت على ذلك، ووقع في المجلس بعض تنافس بين الأمير قرقماس أمير سلاح والأتابكي قيت، وقال قرقماس لقيت:"هذا كله شغلك أنت الذي هربته من بيتك"، فاتسع بينهما الكلام حتى دخل بينهما السلطان بالصلح، فاصطلحوا صلحا على فساد، وكان من أمرهما ما سنذكره في موضعه.