للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه خرج الحاج من القاهرة، وكان أمير ركب المحمل الأمير أنص باي أحد المقدمين، وبالركب الأول تاني بك الأبح أحد الأمراء الطبلخانات، ولم يحج في تلك السنة امرأة لفساد العربان بطريق مكة.

*****

وفي ذي القعدة حضر تاني بك الخازندار، وهو المحتسب أيضا، الذي كان قد توجه قاصدا إلى ابن عثمان ملك الروم، فكانت مدة غيبته في هذه السلطان خلعة سنية ونزل إلى داره، ثم أنعم عليه السلطان خلعة سنية ونزل إلى داره، ثم أنعم عليه فيما بعد بتقدمة ألف.

وفيه أرسل أقباي الكاشف برأس شخص من عربان الشرقية، وكان من العصاة، يقال له ابن بيسار وله حكايات غريبة يطول شرحها، وكان من شرار العربان. فلما أحضرت رأسه بين يدي السلطان، رسم بتعليقها على باب زويلة.

وفي عقيب ذلك قبض أقباي الكاشف أيضا على شخص من العربان المفسدين يقال له ابن بهيج، فلما قبض عليه بعث به للسلطان فرسم بشنقه فشنق على باب النصر.

وفي يوم الجمعة ثامن عشره توفي الأمير أبو يزيد الصغير أحد المقدمين، فنزل السلطان وصلى عليه.

وفي أثناء هذا الشهر ظهر الطاعون بالديار المصرية وفشا، لكنه كان خفيفا النسبة للطاعون الذي كان في السنة التي تليها، وهي سنة عشر وتسعمائة كما سنذكره.

وفيه قلع السلطان الصوف، ولبس البياض، وابتدأ بضرب الكرة.

وفيه رسم السلطان بأن يقطعوا الخلجان على قدر ثلاثة أذرع ونصف، فشق ذلك على أصحاب الأملاك، وحصل لهم الضرر الشامل بسبب ذلك، وعز وجود الترابة لأجل شيل التراب، فلما عظم الأمر، باع غالب الناس أملاكهم التي على الخلجان بأبخس الأثمان، في نظير شيل التراب.

*****

وفي ذي الحجة أشيع بين الناس بأن عنبر مقدم المماليك، قد هرب وتوجه إلى نحو بلاد التكرور، وسبب ذلك أن السلطان طلب منه مالا لم يقدر عليه، فهرب وظن أنه يختفي أمره. ثم بعد مضي أربعة أيام قبضوا عليه وأحضروه بين يدي السلطان فرسم بسجنه في العرقانة. قيل: لما قبض عليه، ووقف بين يدي السلطان، وبخه بالكلام وقال له: "من إيش هربت وأنت بقيت مقدم المماليك أمير عشرة"، فقال له عنبر: "من عادة العبيد السودان الهروب". فاستحسن السلطان منه ذلك الجواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>