وفي يوم الخميس ثالثه كانت وفاة الشيخ الصالح المعتقد سيدي أبو الخير الكليباتي المجذوب رحمة الله عليه، وكان من أعيان الأولياء، فلما توفي دفن بجوار جامع الحاكم وبنى له السلطان هناك زاوية.
*****
وفي رجب حضر الأتابكي قيت، وكان توجه إلى العباسة على سبيل التنزه، فأرسل له السلطان خلعة بسبب دوران المحمل.
وفيه ثار ريح أسود حتى أظلم منه الجو، ووقع في ذلك اليوم بيوت وعدة أماكن ونخيل، ثم في عقيب ذلك جاءت الأخبار من ثغر دمياط، بأن في ذلك اليوم هاج الريح هناك جدا، حتى فاض ماء البحر الملح، وأغرق عدة بساتين من دمياط، وكذلك بفارسكور وحصل هناك للناس الضرر الشامل، وغرق في ذلك اليوم عدة مراكب بناسها من المسافرين وكان أمرا مهولا.
وفي يوم الخميس ثامنه، نادى السلطان في القاهرة بالزينة بسبب دوران المحمل.
ثم في يوم السبت عاشره لبس الرماحة الأحمر على العادة الديمة، وطافت المسايرات بالقاهرة.
ثم في ليلة الاثنين ثاني عشره بات السلطان بالقصر، وأحرق تلك الليلة إحراقة نفط بالرملة، وكانت ليلة مشهودة، ورأت الناس أشياء كانت قد نسيت. فلما كان يوم الاثنين جلس السلطان في الخرجاة المطلة على الرملة، وساق الرماحة قدامه بالرملة، ثم طافوا بالكسوة الشريفة والمحمل على العادة مرتين، باكر النهار، وبعد الظهر، كما كان يفعل فيما قبل. فخرجت البنت من خدرها تتفرج على المحمل بعد ما كان قد نسي أمره، فجاءت الناس أفواجا من الخانكاه، ومن بلبيس، وغير ذلك من أماكن شتى بسبب الفرجة على الرماحة ودوران المحمل، حتى صنف العوام رقصة وهم يقولون:
بيع اللحاف والطراحة … حتى أرى ذي الرماحة
بيع لي لحافي ذي المخمل … حتى أرى شكل المحمل
وخرج الناس في القصف والفرجة عن الحد فلما انقضى ذلك اليوم خلع السلطان على الأمير تمر معلم الرماحة أطلسين، وخلع على الباشات الأربعة كوامل بسمور، ونزلوا إلى دورهم، وانقضى أمر المحمل، فعد ذلك من محاسن الغوري حيث فرج الناس على أشياء كانت قد نسيت فجددها، حتى يصير له بذلك التذكار بين الملوك بعد ما نسي هذا الأمر.