للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به" (١)، وقال: "وأدام الله لمولانا السلطان الظفر والافتخار، وزيادة العزة والنصرة والاعتبار، بجاه سيدنا محمد سيد الأبرار " (٢). وقد قال شيخ الإسلام: "وأما التوسل بالنبي ، والتوجه به في كلام الصحابة، فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته. والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به، والسؤال به … فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان:

أحدها: التوسل بطاعته، فهذا فرض، لا يتم الإيمان إلَّا به.

والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته، ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته.

والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم يكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته، ولا بعد مماته، لا عند قبره، ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة، مرفوعة، وموقوفة، أو عمن ليس قوله حجة" (٣). وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "التوسل بجاه المخلوقين، كمن يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك بجاه نبيك محمد ، ونحو ذلك، فهذا لم ينقل عن النبي ، وأكثر العلماء على النهي عنه، وحكى ابن القيم رحمه الله تعالى أنه بدعة إجماعًا" (٤). ثم إن التوسل بجاه الأنبياء وسائر الصالحين وسيلة من وسائل الشرك القريبة، فمنعه حماية لجناب التوحيد (٥).

٤ - قوله: "ينبغي للزائر أن يسال لأهله وإخوانه الشفاعة من النبي عند ربه" (٦). وقد قال الشيخ ابن باز: "لا يجوز لأحد أن يطلب من الرسول الشفاعة؛ لأنَّها ملك الله سبحانه؛ فلا تطلب إلَّا منه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤]، فتقول: اللَّهُمَّ شفع في نبيك، اللَّهُمَّ شفع في ملائكتك،


(١) بغية المتتبع ص ٤٧٠، ونحوه في مسلك الراغب ٢/ ٢١٣.
(٢) تراجم الصواعق ص ٧٩، ونحوه ص ٩٢.
(٣) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص ٨٤.
(٤) الدرر السنية ٢/ ١٦٢.
(٥) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة ١/ ٣٥٠.
(٦) بغية المتتبع ص ٤٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>