للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العملِ بها. وقيلَ معناه: لأضعنَّ جذوعَ الجيرانِ على أكتافِكُم، مبالغةً. ولو كانَ الحائطُ ليتيمٍ، أو مجنونٍ، أو وقفٍ، ونحوِه (١). ما لم يتضررْ بوضعِ الخشبِ عليه، فلا يوضعُ بغيرِ إذنِ ربِّه مطلقًا (٢). وإن صالحَه عنه بشيءٍ جازَ. قالَه في "الإنصافِ" (٣). وقيل: لم يجُزْ؛ لأنه أخذُ عوضٍ على ما يجبُ عليهِ بذلُه (٤). وإن خيفَ سقوطُ الجدارِ بعدَ وضعِه، لزمَ إزالتُه (٥)؛ لأنه يضرُّ بالمالك، وكذا حكمُ جدارِ مسجدٍ (٦).

ولو أرادَ الجارُ أن يغرسَ شجرةً يسرِي عروقُه، كشجرةِ الجُمَّيز، فإنَّ سريانَ العروقِ تضرُّ الحائطَ، وتتلِفُه، فيُمنَعُ الجارُ من ذلكَ (٧)، ولجارِه قلعُها إن غرسَها (٨). وإذا حصلَ في هواء، أو أرضِ ما يملكُه، أو بعضِه، ولو بمنفعةٍ، أو بعضِها غصنُ شجرِ غيرِه، أو عرقُه، لزم ربُّه إزالتُه، بردِّه إلى ناحيةٍ أخرى، أو قطعِه (٩). ويضمنُ ما تلفَ به، بعدَ إعلامِ ربِّه بإزالتِه (١٠). فإنْ أبَى فلربّ الأرضِ قطعُه، حيثُ لا يزولُ إلا بهِ (١١). وقالَ الأصحابُ: بلَا حكمِ (١٢) حاكمٍ (١٣). ولا تحرمُ عليهِ في هذهِ


(١) انظر: المبدع ٤/ ٢٩٩، الإنصاف ٥/ ٢٦٣، كشاف القناع ٣/ ٤١١.
(٢) انظر: المستوعب ٢/ ٢٤٩، الكافي ٢/ ٢١٢، الشرح الكبير ٥/ ٣٦، الإقناع ٢/ ٣٨١.
(٣) انظره في: ٥/ ٢٦٣. ووافقه في الإقناع ٢/ ٣٨١.
(٤) ذكره في الكافي ٢/ ٢١٣، والمبدع ٤/ ٣٠١.
والمذهب: أنه لا يجوز أخذ العوض في المحل الذي يجوز للجار أن يغرس في جدار جاره. جزم به في الغاية ٢/ ١٢٦، والبهوتي في شرح المنتهى ٢/ ١٥١. أما في غير محل الجواز فالصلح جائز. قلت: وعليه يحمل قول الإنصاف والإقناع، وإن كان ظاهره العموم.
(٥) انظر: الشرح الكبير ٥/ ٤٠، الإنصاف ٥/ ٢٦٤، معونة أولى النهي ٤/ ٤٧٥.
(٦) قدمه في المقنع ١٨٥، وجزم به في التنقيح المشبع ١٤٩، وتبعه في المنتهى ١/ ٣٠٣، وقال في الغاية: "وجدار مسجد كدار، وأولى" ٢/ ١٢٦.
(٧) انظر: المغني ٨/ ١٨٢، الفروع ٦/ ٤٤١، الإقناع ٢/ ٣٧٥.
(٨) انظر: الشرح الكبير ٦/ ١٦٧، المبدع ٤/ ٢٩٥، كشاف القناع ٣/ ٤٠٩.
(٩) انظر: المستوعب ٢/ ٢٥١، المقنع ١٨٥، الرعاية الصغرى ١/ ٣٦٢.
(١٠) انظر: الفروع (التصحيح) ٦/ ٤٤٠، المبدع ٤/ ٢٩٣، غاية المنتهى ٢/ ١٢٥.
(١١) انظر: الكافي ٢/ ٢١١، الوجيز ٢٠٥، معونة أولى النهي ٤/ ٤٦٦.
(١٢) في الأصل تكررت كلمة (حكم) مرتين.
(١٣) انظر: الفروع ٦/ ٤٣٩، الإنصاف ٥/ ٢٥٢، المبدع ٤/ ٢٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>