للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه، أجبرهُ الحاكمُ على قبولِها (١). ولو (أفلَسَ المُحَالُ عَلَيهِ)، أو جحدَ الدينَ (بَعْدَ ذَلِكَ) أي: بعدَ الحوالةِ المتوفرةِ الشروطِ المذكورة، (أَوْ مَاتَ) أي: ولو ماتَ المحتالُ عليهِ بعدَ ذلكَ (٢)، فيتبعُ ميراثَه. (وَمَتَى لَمْ تَتَوَفَّرِ الشُّرُوطُ) الخمسةُ، فاختلَّتْ أو اختلَّ واحدٌ منهَا، (لَمْ تَصِحَّ الحَوَالَةُ)، ولربِّ الدينِ اتِّباعُ المديونِ المحيل، ومطالبتُه بدينِه، (وَتَكُونُ) هذهِ الحوالةُ (وَكالَةً) في قبضِ مَا عليهِ إن تبعَه وطالبَه (٣). ومن أحالَ من لَا دينَ عليهِ على مديونٍ لهُ، فهيَ وكالةٌ في الطلبِ والقبضِ منهُ (٤) (٥).

وإنْ ظنَّ المحتالَ عليهِ مليئًا، أو جهلَهُ، فبانَ مفلسًا، رجعَ بدينِه على المحيلِ (٦). ولا يرجعُ إنْ رضيَ بالحوالةِ علَى من ظنَّهُ مليئًا أو جهلَه، ولمْ يشترطِ الملاءَة (٧)؛ لتفريطِه بتركِ اشتراطِها. فإنِ اشترطَها، فبانَ المحالُ عليهِ معسرًا، رجعَ على المحيلِ (٨). قال شيخُنا في "شرحِه على المنتهَى": "ويؤخَذُ منهُ صحةُ هذَا الشَّرطِ؛ لمَا فيهِ منَ المصلحةِ" (٩).


(١) انظر: المحرر ١/ ٣٣٨، الفروع ٦/ ٤١٥، الإقناع ٢/ ٣٦٢.
(٢) انظر: الكافي ٢/ ٢٢١، المبدع ٤/ ٢٧٠، الإنصاف ٥/ ٢٢٧. أما قبل ذلك فلا يلزمه قبول الحوالة، كما تقدم. قال في الإقناع: "ولعل المراد - يعني: بالجحود -: إذا كان المحتال يعلم الدين، أو صدَّقَ المحيلَ عليه، أو ثبت ببيِّنة ثم ماتت، ونحوه. أما إن ظنَّه عليه فجحد، ولم يمكن إثباتُه. فله الرجوع عليه". ٢/ ٣٥٩، وكذا في غاية المنتهى ٢/ ١١٥.
(٣) كما تقدم ذلك في مسألة الحوالة على ماله في الديوان وفي الوقف. وقد أشار الأصحاب إلى فروع من هذا. وتقدمت الإشارة إليه، وانظره كذلك في المسألة التالية.
(٤) في الأصل: تكررت كلمة (منه) مرتين.
(٥) انظر: الكافي ٢/ ٢١٨، الشرح الكبير ٥/ ٥٨، الرعاية الصغرى ١/ ٣٥١، الإقناع ٢/ ٣٦٠.
(٦) أي: قبل أن يرضى بالحوالة. انظر: المقنع ١٨٢، الوجيز ٢٠٢، الإنصاف ٥/ ٢٢٨، الروض المربع ٢/ ١٩٤.
(٧) انظر: المستوعب ٢/ ٢١٨، التنقيح المشبع ١٤٦، الإقناع ٢/ ٣٥٩، شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٣٦. قال الزركشي: "ومن هنا يتبينُ لك أن الرضا مسقطٌ لرجوع المحتالِ على المحيل، لا أنه شرط لصحة الحوالة". ٢/ ١٣٩.
(٨) انظر: المغني ٧/ ٦٢، الرعاية الصغرى ١/ ٣٥١، الإنصاف ٥/ ٢٢٩، شرح الزركشي ٢/ ١٣٨.
(٩) انظره في: ٢/ ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>