للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

محيصن من (المبهج)، ومن الوجه الآخر من (المفردة)، ولم يتعلق ﴿وَفّى﴾ لتتناول كلّ ما يصلح أن يكون متعلقا له كتبليغ الرسالة، والصبر على ذبح ولده، ونار نمروذ، وقيامه بأضيافه وخدمته إيّاهم بنفسه، ومجاهدته في ذات الله.

وأبدل همزة ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ (١) أبو جعفر وحقّقها ورش من طريقيه، وأبو عمرو كالباقين.

وقرأ ﴿النَّشْأَةَ﴾ (٢) بألف بعد الشّين والمد ابن كثير وأبو عمرو، وافقهما ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بسكون الشّين من غير ألف ولا مد، وتقدّمت ب «العنكبوت» (٣)، والمعنى: أنّ عليه إعادة الأجسام إلى الحشر بعد البلاء، وجاء بلفظ ﴿عَلَيْهِ﴾ المشعرة بالتّحتّم لوجود الشيء، لما كانت هذه النشاة ينكرها الكفار بولغ بقوله: ﴿عَلَيْهِ﴾ بوجودها لا محالة، وكأنّه - تعالى - أوجب ذلك على نفسه.

وأدغم هاء ﴿وَأَنَّهُ﴾ في هاء ﴿هُوَ﴾ (٤) في الأربعة هنا أبو عمرو، وكذا رويس بخلف، ووافقهم المطّوّعي وابن محيصن والحسن واليزيدي من غير خلف، فإن قلت: لم جاء لفظ ﴿هُوَ﴾ بين ﴿وَأَنَّ﴾ وخبرها؟، أجيب: بأنّه في الثّلاثة الأول لمّا كان قد يدّعي ذلك بعض النّاس كقول نمرود: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ احتيج إلى تأكيد في أنّ ذلك إنّما هو الله لا غيره، فهو الذي يضحك ويبكي وهو المميت المحيي، والمغني والمقني حقيقة، وإن ادّعى ذلك أحد فلا حقيقة له، وأمّا ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى﴾ فلأنّها لمّا عبدت من دون الله نصّ - تعالى - على أنّه هو ربها وموجدها، ولمّا كان خلق الزوجين والإنشاء الآخر وإهلاك عاد، ومن ذكر لا يمكن أن يدعي ذلك


(١) النجم: ٣٦.
(٢) النجم: ٤٧، النشر ٢/ ٣٨٠، مصطلح الإشارات: ٥٠٥، إيضاح الرموز: ٦٧٩، البحر المحيط ١٠/ ٢٥.
(٣) سورة العنكبوت: ٢٠، ٧/ ٤٥.
(٤) النجم: ٤٣، ٤٤، ٤٨، ٤٩، النشر ٢/ ٣٨٠، مصطلح الإشارات: ٥٠٥، إيضاح الرموز: ٦٧٩، البحر المحيط ١٠/ ٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>