للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف في ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ (١) فحمزة بألف بعد الزّاي مخففة اللاّم، ووافقه الأعمش، وقرأ الباقون بغير ألف مشدّدا، والقراءتان يحتمل أن تكون بمعنى واحد؛ وذلك أنّ قراءة الجماعة يجوز أن تكون من: "زلّ عن المكان"؛ إذا تنحى عنه فيكون من الزّوال كقراءة حمزة، وتردّ قراءة الجماعة إلى قراءة حمزة أو تردّ قراءة حمزة إلى قراءة الجماعة، فيقال: معنى «أزالهما»، أي: صرفهما عن طاعة الله فأوقعهما في الزّلة، لأنّ إغواءه وإيقاعه لهما في الزّلة سبب للزوال، ويحتمل أن تفيد كلّ قراءة معنى مستقلا، فقراءة الجماعة تؤذن بإيقاعهما في الزّلة فيكون «زلّ» بمعنى «استزل»، وقراءة حمزة تؤذن بتنحيتهما من مكانهما، ولا بد من المجاز في كلتا القراءتين لأنّ الزّلل أصله من زلّة القدم فاستعمل هنا في زلّة الرأي، والتّنحية لا يقدر عليها الشيطان، وإنّما يقدر على الوسوسة التي هي سبب التّنحية.

وأمال ﴿فَتَلَقّى﴾ (٢) حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتّقليل، وبه قرأ قالون من (العنوان) (٣)، والباقون بالفتح.

واختلف في ﴿آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ (٤) فابن كثير بنصب «آدم» ورفع «كلمات» على إسناد الفعل إلى الكلمات، وإيقاعه على «آدم» فكأنّه قال: "فجاءت آدم من ربّه كلمات"، ولم يؤنث الفعل على هذه القراءة وإن كان الفاعل مؤنثا لأنّه غير حقيقي، وللفصل أيضا، وهذا سبيل كلّ فعل فصل بينه وبين فاعله المؤنث بشيء، أو كان الفاعل مؤنثا مجازيا (٥)، ووافقه ابن محيصن، وقرأ الباقون برفع ﴿آدَمُ﴾


(١) البقرة: ٣٦، النشر ٢/ ٢١٢، المبهج ١/ ٤٥٨، مصطلح الإشارات: ١٣٩، إيضاح الرموز: ٢٦٨، الدر المصون ١/ ٢١٣.
(٢) البقرة: ٣٧، العنوان: ١١٤.
(٣) العنوان: ١١٤.
(٤) البقرة: ٣٧، النشر ٢/ ٢١٢، المبهج ١/ ٤٥٨، مصطلح الإشارات: ١٣٩، إيضاح الرموز: ٢٦٨، مفردة ابن محيصن: ٢٠٦.
(٥) الدر المصون ١/ ٢٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>