للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدثني أبو هريرة (١) قال: سمعتُ معاوية يقول على هذا المنبر: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثلُ عملِ أحدكم كمثل الوعاء، إذا طاب أعلاه طاب أسفلُه، وإذا خبُث أعلاه خبُث أسفلُه".

وفي "المسند" (٢) من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ رجلًا كان فيمن كان قبلكم استضاف قومًا، فأضافوه، ولهم كلبة تنبح. قال: فقالت الكلبة: والله لا أنبَحُ ضيفَ أهلي الليلةَ. قال: فعوَى جِراؤها في بطنها. فبلغ ذلك نبيًّا لهم أو قَيْلًا لهم، فقال: مثَلُ هذه مثَلُ أمّةٍ تكون بعدكم، يقهر سفهاؤها حلماءَها (٣)، ويغلب سفهاؤها علماءَها".

وفي "صحيح البخاري" (٤) من حديث النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مثلُ القائمِ في حدود الله والواقعِ فيها كمثل قومٍ استهَموا (٥) على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلَها. فكان الذين في أسفلها إذا استقَوا من الماء مرُّوا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خَرْقًا ولم نُؤذِ مَن فوقنا! فإن هم تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن (٦) أخذوا على


(١) كذا في جميع النسخ، ونسخة الإسكوريال من "أمثال الحديث" المقروءة على الحافظ ابن حجر، كما في المطبوع (ص ١٥٣). فالظاهر أن هذا التصحيف كان في النسخة التي اعتمد عليها ابن القيم أيضًا. والصواب: "أبو عبد ربِّه".
(٢) برقم (٦٥٨٨)، والنقل من "أمثال الرامهرمزي" (ص ١٥٤ - ١٥٥). وفي سنده عطاء بن السائب، وكان قد اختلط.
(٣) في النسخ المطبوعة: "حكماءها"، تصحيف.
(٤) برقم (٢٤٩٣).
(٥) أي اقترعوا فيما بينهم ليأخذ كلٌّ منهم نصيبه من السفينة.
(٦) ت: "وإن هم".