للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأمهاتنا. فعجبنا لبكائه أن يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجلٍ خُيِّر فكان المخيَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكان أبو بكر أعلَمَنا به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أمنَّ الناس علينا في صحبته وذاتِ يده أبو بكر، ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلًا، ولكنْ أخوَّة الإسلام ومودَّتُه، لا يبقى في المسجد بابٌ إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر».

ومن المعلوم أن فوتَ الصواب في الفتوى لِأعلمِ الأمة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولجميع الصحابة معه وظَفَرَ فلانٍ وفلان من المتأخرين به من أمحل المحال، ومن لم يجعل قوله حجةً يجوِّز ذلك، بل يحكم بوقوعه، والله المستعان.

الوجه التاسع والثلاثون: ما رواه زائدة عن عاصم عن زِرٍّ عن عبد الله قال: لما قُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر أن يؤمَّ الناس؟ قالوا: بلى، قال: فأيُّكم تَطِيْب نفسُه أن يتقدَّم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدَّم أبا بكر (١).

ونحن نقول لجميع المفتين: أيُّكم تَطيب نفسُه أن يتقدَّم أبا بكر إذا أفتى بفتوى وأفتى من قلَّدتموه بغيرها؟ ولا سيما من قال [١٨٢/ب] من زعمائكم: إنه يجب تقليد من قلَّدناه دينَنا، ولا يجوز تقليد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.


(١) رواه أحمد (١٣٣، ٣٧٦٥، ٣٨٤٢) والنسائي (٧٧٧) والحاكم (٣/ ٦٧) والبيهقي (٨/ ١٥٢)، وإسناده حسن من أجل عاصم، وصحّحه ابن المديني كما في «مسند الفاروق» (٢/ ٥٣١)، وحسَّنه الذهبي في «تهذيب السنن الكبرى» (٦/ ٣٢٥٣) والحافظ في «الفتح» (١٢/ ١٥٩).