وقعت هذا على اسم من أسماء الزمان أو على ظرفٍ من ظروف الأمكنة فموضعها نصب, مثل قولك: جئتني هذا اليوم, أي: في هذا اليوم, وذهب قوم إلى أنه أراد: يا هذي برزت لنا فحذف حرف النداء, والنحويون ينكرون أن يحذف الحرف من الاسم المنادى إذا كان م ما يصلح أن يكون نعتًا للمبهم, فلا يجيزون: هذا الرجل أقبل. وهم يريدون يا هذا؛ لأنها تقع بعد أي في قولك: يا أيهذا الرجل, ويمتنعون من قولهم: رجل أقبل, وهم يريدون يا رجل؛ لأنك تقول: يا أيها الرجل فتنعت به أي, فإن استعمل ذلك فهو ضرورة كأنهم كرهوا أن يحذف حرف النداء من غلم العلم أو المضاف ويحملون على الضرورة قول العجاج:[الرجز]
جاري لا تستنكري عذيري
كأنه أراد: جارية, ويجعلون قول العرب: افتد مخنوق, وأصبح ليل, جاريًا مجرى المثل, والأمثال يجوز فيها ما يجوز في الشعر؛ لأنها تكثر على الألسن وتستخف, قال بشر بن أبي خازم:[الوافر]
فبات يقول أصبح ليل حتى ... تجلى عن صريمته الظلام
والرسيس: بقية الحب في القلب كأنه أخذ من قولهم: ماله رسيس؛ أي: حس. قال الأفوه:[السريع]
في مهمه ما لأنيس به ... حس ولا فيه له من رسيس
ويجوز أن يحمل هذا على البقية. والنسيس: بقية النفس. قال أبو زبيد:[الوافر]