يذرؤكم فيه " خطابا شاملا للعقلاء والأنعام مغلبا فيه المخاطبون على الغيب والعقلاء على ما لا يعقل، ومنه قولهم أبوان للأب والأم وقمران للقمر والشمس وخافقان للمغرب والمشرق. وأما قوله تعالى " وإذا مس الإنسان ضر " بلفظ إذا مع الضر فللنظر على لفظ المس وعلى تنكير الضر المفيد في المقام التوبيخي القصد على اليسير من الضر وعلى الناس المستحقين أن يلحقهم كل ضرر وللتنبيه على أن مساس قدر يسير من الضر لأمثال هؤلاء حقه أن يكون في حكم المقطوع به، وأما قوله " وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض " بعد قوله " وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه " اي أعرض عن شكر الله وذهب بنفسه وتكبر وتعظم فالذي تقتضيه البلاغة أن يكون الضمير في مسه للمعرض المتكبر ويكون لفظ إذا للتنبيه على أن مثله يحق أن يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به. وعند النحويين أن إذ في إذما مسلوب لدلالة على معناه الأصلي وهو المضي منقول بإدخال ما على الدلالة على الاستقبال. ولا فرق بين إذا وإذاما في باب الشرط من حيث المعنى إلا في الإبهام في الاستقبال. وحتى لتعميم الأوقات في المستقبل ومتى ما أعم منه. وأين لتعميم الأمكنة والأحياز. وأينما أعم. قال الله تعالى " أينما تكونوا يدرككم الموت. وحيثما نظير أينما. قال الله تعالى " وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره " ومن لتعميم أولى العلم قال الله تعالى " ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيراً وسعة " وما لتعميم الأشياء. قال الله تعالى " وما تفعلواً من خير فإن الله به عليم " ومهما أعم قال الله تعالى " وقالوا مهما تأتنا به من