للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الترمذي من حديث أنس: "ما بعث الله نبيًا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا"، فعلى هذا يحتمل حديث المعراج على أن االمراد غير النبي -صلى الله عليه وسلم- ويؤيده قول من قال: إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه.

وحمل ابن المنير حديث الباب على أن المراد: أن يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا -صلى الله عليه وسلم.

وأما قوله في الحديث عن إدريس: ثم قال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح فيحمل على أخوة النبوة والإسلام؛ لأنها تجمع الوالد والولد، وقال ابن المنير: وفي طريق شاذة: مرحبًا بالابن الصالح، وهذه هي القياس؛ لأنه جده الأعلى.


وكان نبيكم أحسنهم وجهًا، وأحسنهم صوتًا"، فصرح بأنه أحسن من يوسف وغيره.
"فعلى هذا يحمل حديث المعراج"، المذكور من رواية أبي سعيد، وأبي هرير، "على أن المراد غير النبي -صلى الله عليه وسلم"، فلا تعارض بينه وبين حديث أنس المذكور.
"ويؤيده قول من قال" من أهل الأصول، "أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامهن وحمل ابن المنير حديث الباب"، المروي في مسلم، "على أن المراد، أن يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا"، أي: أوتي جملته، كما عبر به ابن المنير قائلًا، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قد بلغ الغاية، ويوسف عليه السلام بلغ نصفها، قال: ويحقق هذا حديث ما بعث الله نبيًا، فذكره أو المراد به البعض، أو الجهة، كما مر عن الطيبي وغيره.
"وأما قوله في الحديث عن إدريس، ثم قال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح"، فسماه بالأخ، مع أنه جد له أعلى؛ لأنه إدريس بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، فكان قياسه أن يقول بالابن، كما قال إبراهيم وآدم، "فيحمل على أخوة النبوة والإسلام؛ لأنها تجمع الوالد والد"، فلا إشكال في خطابه له بالأخوة؛ لأنه، كما هو والده نسبًا أخوه في النبوة والإسلام، وعدل للأخوة تلطفًا وتأدبًا.
"وقال ابن المنير: وفي طريق شاذة: مرحبًا بالابن الصالح"، هكذا ذكره في الفوائد من معراجه، وقال قبل ذلك في أوائله أكثر الطرق على أنه خاطبه بالأخ، وقال لي ابن أبي الفضل: صحت لي طريق أنه خاطبه بالابن الصالح، انتهى وكأنه بين مراه أولًا، فالشاذ ما خلف فيه الثقة غيره، "وهذه هي القياس"، وإن قال بعضهم: في صحتها نظر؛ "لأنه جده

<<  <  ج: ص:  >  >>