للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مِن نَاطَ نِيَاطًا؛ أي: عَلَّقَ، والمرادُ أنَّ الحُكمَ تَعَلَّقَ بذلك الوصفِ، فمعنى تنقيحِ المَناطِ الاجتهادُ في المَناطِ الَّذِي رَبَطَ به الشَّارِعُ الحُكمَ، فيَبْقَى مِن الأوصافِ ما يَصلُحُ ويُلْغَى ما لا يَصْلُحُ.

(٤) (وَمِنْهَا) أي: مِن أنواعِ الإيماءِ: (تَقْدِيرُ الشَّارِعِ وَصْفًا لَوْ لَمْ يَكُنْ) ذلك الوصفُ (لِـ) أجلِ (التَّعْلِيلِ) لـ (كانَ) تَقديرُه (بَعِيدًا) لأنَّ التَّقديرَ حينئذٍ (لَا فَائِدَةَ فِيهِ)، والتَّقديرُ يَكُونُ (إِمَّا فِي السُّؤَالِ كَقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟». قَالُوا: نَعَمْ)، قال -عليه السلام-: «فَلَا إِذَنْ» (١)، (فَنَهَى عَنْهُ) فلو لم يَكُنْ تقديرُ نقصانِ الرُّطبِ بالجفافِ لأجلِ التَّعليلِ، لكَانَ تقديرُه بعيدًا؛ إذْ لا فائدةَ فيه، والجوابُ يَتِمُّ بدونِه (٢).

(أَوْ) يَكُونَ التَّقديرُ (فِي نَظِيرِ مَحَلِّهِ) أي: مَحَلِّ السُّؤالِ (كَقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلسَّائِلَةِ) وهي امرأةٌ مِن جُهَيْنَةَ جاءَتْه وقالَتْ له: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ فلم تَحُجَّ حَتَّى ماتَتْ، أفأَحُجُّ عنها؟ قال: «حُجِّي عَنْهَا، (أَرَأَيْتِ لَوْ كانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أُكُنْتِ قَاضِيَتِهِ؟». قَالَتْ: نَعَمْ. قال) -عليه السلام-: («اقْضُوا اللهَ، فَاللهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ») مُتَّفَقٌ عليه (٣).

فنظيرُه في المسؤولِ عنه كذلك، وفيه تنبيهٌ على الأصلِ الَّذِي هو دَينُ الآدميِّ، والفرعِ وهو الحجُّ الواجبُ، والعِلَّةِ وهي قضاءُ الدَّينِ عنِ الميَّتِ؛ فقد جَمَعَ فيه -صلى الله عليه وسلم- أركانَ القِيَاسِ كلَّها.


(١) رواه أبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي (٤٥٤٥)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، وابن حبان (٥٠٠٣) من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) في «ع»: دونه.
(٣) رواه البخاري (١٨٥٢)، ومسلم (١١٤٨) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

<<  <   >  >>