علق الأخيطل في حبالي بعد ما ... عثر الفرزدق؛ لا لعا للعاثر!
لقي الفرزدق ما لقيت وقبله ... طاح التّعيس بغير عرض وافر
وإذا رجوا أن ينقضوا لي مرّة ... مرست قواي عليهم ومرائري
ولجرير مواضع كثيرة في هجاء الفرزدق غير هذه؛ ولولا خوف الإطالة لاستقصيتها جميعها، ولو سلمت إلى البحتري ما زعم من أن جريرا ليس له في هجاء الفرزدق إلا تلك المعاني الأربعة لاعترضت عليه بأنه قد أقرّ لجرير بالفضيلة، وذاك أن الشاعر المفلق أو الكاتب البليغ هو الذي إذا أخذ معنى واحد تصرّف فيه بوجوه التصرفات، وأخرجه في ضروب الأساليب، وكذلك فعل جرير؛ فإنه أبرز من هجاء الفرزدق بالقين كلّ غريبة، وتصرف فيه تصرّفا مختلف الأنحاء؛ فمن ذلك قوله:
ألهى أباك عن المكارم والعلا ... ليّ الكتائف وارتفاع المرجل
قوله:
وجد الكتيف ذخيرة في قبره ... والكلبتان جمعن والمنشار «١»
يبكي صداه إذا تصدّع مرجل ... أو إن تفلّق برمة أعشار
قال الفرزدق رقّعي أكيارنا ... قالت وكيف ترقّع الأكيار
وقوله:
إذا آباؤنا وأبوك عدّوا ... أبان المقرفات من العراب «٢»