الأول: أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا بأن يقرن الغريب بمثله، والمتداول بمثله، رعاية لحسن الجوار والمناسبة.
والثانى: أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد، وإن كان فخما كانت ألفاظه مفخمة، أو جزلا فجزلة، أو غريبا فغريبة، أو متداولا فمتداولة، أو متوسطا بين الغرابة والاستعمال فكذلك.
أتى بأغرب ألفاظ القسم، وهى التاء، فإنها أقل استعمالا وأبعد من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو.
وبأغرب صيغ الأفعال التى ترفع الأسماء وتنصب الأخبار، فإن (تزال) ، أقرب إلى الأفهام وأكثر استعمالا منها.
وبأغرب الألفاظ الإهلاك وهو الحرض، فاقتضى حسن الوضع فى النظم أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها فى الغرابة توخيا لحسن الجوار، ورعاية فى ائتلاف المعانى بالألفاظ، ولتتعادل الألفاظ فى الوضع وتتناسب فى النظم.
ولما أراد غير ذلك قال: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها.
ومن الثانى قوله تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ لما كان الركون إلى الظالم، وهو الميل إليه والاعتماد عليه، دون مشاركته فى الظلم، وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم، فأتى بلفظ المس، الذى هو دون الإحراق والاصطلاء.
الاستدراك والاستثناء شرط كونهما من البديع: أن يتضمنا ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المعنى اللغوى.
مثال الاستدراك: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا فإنه لو اقتصر على قوله لَمْ تُؤْمِنُوا لكان منفردا لهم، لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانا فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك، ليعلم أن