للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسل له فيصح أن تنسبه تارة إلى الرسول، وتارة إلى المرسل، وكلاهما صحيح. فإن قيل: فهل يصح على هذا أن ينسب الشعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى صانعهما؟ قيل يصح أن يقال للشعر هو قول الراوي. ولا يصح أن يقال هو شعره وخطبته لأن الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة وتلك الصورة ليس للراوى فيها شىء والقول هو قول الراوي كما هو قول المروي عنه. وقوله تعالى: إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لم يرد به القول المنطقي فقط بل أراد ذلك إذا كان معه اعتقاد وعمل. ويقال للسان المقول، ورجل مقول منطيق وقوال وقوالة كذلك. والقيل الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به ولكونه متقيلا لأبيه. ويقال تقيل فلان أباه. وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تبعا وأصله من الواو لقولهم فى جمعه أقوال نحو ميت وأموات، والأصل قيل نحو ميت فخفف. وإذا قيل أقيال فذلك نحو أعياد. وتقيل أباه نحو تعبد، واقتال قولا. قال ما اجتر به إلى نفسه خيرا أو شرّا. ويقال ذلك فى معنى احتكم قال الشاعر:

تأبى حكومة المقتال

والقال والقالة ما ينشر من القول. قال الخليل: يوضع القال موضع القائل.

فيقال أنا قال كذا أي قائله.

(قيل) : قوله تعالى: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا مصدر قلت قيلولة نمت نصف النهار أو موضع القيلولة، وقد يقال قلته فى البيع قيلا وأقلته، وتقايلا بعد ما تبايعا.

(قوم) : يقال قام يقوم قياما فهو قائم وجمعه قيام، وأقام غيره. وأقام بالمكان إقامة، والقيام على أضرب: قيام بالشخص إما بتسخير أو اختيار، وقيام للشىء هو المراعاة للشىء والحفظ له، وقيام هو على العزم على الشيء، فمن القيام بالتسخير قائِمٌ وَحَصِيدٌ وقوله تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها ومن القيام الذي هو بالاختيار قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً. وقوله: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وقوله: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ وقوله: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً والقيام فى الآيتين جمع قائم ومن المراعاة للشىء

<<  <  ج: ص:  >  >>