للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو عُمر: يريدُ مالكٌ أنه ليس عليه العمَلُ في رَفْضِ العُمرة؛ لأنَّ العَمَلَ عليه عندَه في أشياءَ كثيرة؛ منها: أنه جائز للإنسانِ أنْ يُهلَّ بعمرةٍ ويتَمتَّعَ بها. ومنها: أن القارِنَ يطوفُ طوافًا واحدًا، وغيرُ ذلك ممَّا فيه ما نذْكُرُه في هذا البابِ إن شاء الله.

وقال الثوريُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه: المعتمِرَةُ الحائِضُ إذا خافَتْ فَوْتَ عرفةَ رفَضَتْ عُمْرَتَها وألغَتْها، وأهَلَّتْ بالحجِّ، وعليها لرَفْضِ عُمْرَتِها دَمٌ، ثم تَقْضي عمرةً بعدُ (١). وحُجَّتُهم في ذلك حديثُ ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، وحديثُ هشام بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها في حديثها المذكورِ في هذا الباب: "دَعي عُمْرَتَك، وانقُضِي رأُسَكِ، وامْتَشِطي، وأهِلِّي بالحَجِّ". قالوا: ولا يُقاسُ بالزُّهريِّ وعروةَ أحدٌ في الحفْظِ والإتقانِ. قالوا: وكذلك روَى عكرمةُ، عن عائشة (٢)، وابنُ أبي مُلَيكَةَ، عن عائشةَ (٣). وزيادَةُ مثلِ الزهريِّ وهؤلاء مَقْبُولةٌ، وقد زادوا وذكَروا ما قَصَّرَ عنه غيرُهم وحذَفَه، وليس مَن قَصَّرَ عن ذِكْرِ شيءٍ ولم يذْكُرْه بحُجَّةٍ على مَن ذكَرَه.

قال عبدُ الرَّزَّاق: ذكَرْتُ للثوريِّ ما حدَّثنا معمرٌ، عن ابنِ أبي نَجِيح (٤)، عن مجاهدٍ، قال: قال عليٌّ رضي اللهُ عنه: إذا خَشِيَ المتمَتِّعُ فَوْتًا أهَلَّ بحَجٍّ في (٥) عُمْرتِه، وكذلك الحائضُ المعتمِرَةُ، تُهِلُّ بحَجٍّ في (٦) عُمْرَتِها. قال: وحدَّثنا


(١) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني ٢/ ٤١٥ - ٤١٧.
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٠٢ (٣٩٢٥)، والطبراني في الأوسط ٢/ ٣٤٢ (٢١٧٠) من طريقين عن عكرمة مولى ابن عباس عنها.
(٣) أخرجه البخاري (٢٩٨٤)، وابن حزم في حجة الوداع (٢٠٦) من طريق عثمان بن الأسود عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عنها رضي الله عنها.
(٤) هو عبد الله بن نجيح المكي، ومجاهد: هو ابن جبر المكّي.
(٥) هكذا في الأصل، وهو الذي في الاستذكار أيضًا ١/ ٢٦١٠، وفي ج، ف ٢: "مع".
(٦) كذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>