للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هِشَامٌ، عن الحسنِ مثلَه. وعن طاووس مثلَه. فقال الثوريُّ: لا نقولُ بهذا، ولا نأخُذُ به، ونأخُذُ بحديثِ عائشةَ، ونقولُ: عليها لرَفْضِ عُمرتِها دَمٌ.

قال أبو عُمر: ليس في حديثِ عروةَ، عن عائشةَ - وهو الذي أخَذَ به الثوريُّ - ذكْرُ دَم، لا مِن روايَةِ الزُّهريِّ، ولا مِن روايَةِ غيرِه، بل قال فيه هشامُ بنُ عروةَ: ولم يكنْ في شيءٍ مِن ذلك دَمٌ. ذكَر ذلك أنسُ بنُ عياضٍ وغيرُه، عن هشام بنِ عروةَ في حديثه هذا.

ومِن حُجَّةِ الثوريِّ ومَن قال بقولِه في رَفْضِ العُمرة، قولُ عائشةَ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ: يا رسولَ الله، يرجِعُ صَواحبي بحجٍّ وعُمرةٍ، وأرْجعُ أنا بالحجِّ؟ ولو كانت قارنَةً قد أدْخَلَتْ على عُمْرَتِها حجًّا لم تَقُلْ ذلك، واللهُ أعلمُ. ولذلك أمَرَ أخاها أن يخرُجَ بها إلى التَّنْعِيم فتَعْتَمِرَ منه مكانَ العُمْرَةِ التي رفَضَتْها.

وهذا القولُ قد دفَعْناه فيما مَضَى مِن هذا البابِ، وإنَّما يُؤخَذُ هذا اللَّفْظُ مِن حديثِ القاسِم بنِ محمد، عن عائشةَ. رَواه أيمنُ بنُ نابِلٍ عنه (١). والقاسِمُ يقولُ عنها: إنَّها أهَلَّتْ بحَجٍّ لا بعُمرة. وليس في حديثه رَفْضُ عُمْرَة، وقد يُوجَدُ معنَى حديثِ القاسِم هذا عن الأسودِ، عن عائشةَ، والقولُ في ذلك واحدٌ؛ لأنَّه يلزَمُ من صَحَّح هذا أن يُصحِّحَ أنَّها كانت مُهِلَّةً بحَجٍّ مُفْرَد، فيَبْطُلَ عليه أصْلُه في رَفْضِ العُمْرَة. وقد روَى ابنُ جُريج، عن عطاءٍ وأبي الزُّبير، عن عائشة، أنَّها قالت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إنِّي أجِدُ في نَفْسي مِن عُمْرَتي أنْ لم أكنْ طُفْت. قال: "فاذْهَبْ يا عبدَ الرحمن فأعْمِرْها مِن


(١) أخرجه البخاري (١٥١٨)، والنسائي في الكبرى ٤/ ٢٣٩ (٤٢١٨) من طريقين عن أيمن بن نابل، به بلفظ: "يا عبد الرحمن اذهب بأُختِكَ فأعمِرْها من التَّنعيم"، فأحْقبها على ناقة، فاعتمرت.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فأحْقبها" أي: اردَفها وراءه على حقيبة الرَّحْل. النهاية ١/ ٤١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>