للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

٣ ليس عجيبًا أن يرتد نفر عن الإيمان بالرسول بعد حديث الإسراء، فتاريخ الرسالات الكبرى مليء بأمثال هؤلاء الذين بقيت نفوسهم تعاني من صغار عاقها عن الارتفاع إلى مستوى الأحداث، واستمرت تقيس الأمور بمقاييس قاصرة أو خاطئة أدى بها ذلك إلى الرسول والكفر برسالته.

لقد فعل بنو إسرائيل شيئًا من ذلك مع موسى -على الرغم من الآيات والأعاجيب التي صنعها في وسطهم- فبعد أن فك أسرهم من قبضة فرعون وطوف بهم في سيناء قاصدًا فلسطين يريد اقتحامها، تخاذلت الجماعة الإسرائيلية عندما علمت بقوة سكان الأرض "وبكى الشعب تلك الليلة وتذمر على موسى وعلى هارون جميع بني إسرائيل، وقال لهما كل الجماعة: ليتنا متنا في أرض مصر ... لماذا أتى بنا الرب إلى هذه الأرض لنسقط بالسيف ...

أليس خيرًا لنا أن نرجع إلى مصر. فقال بعضهم لبعض: نقيم رئيسًا ونرجع إلى مصر" "العدد ١٤: ١-٤".

وبعد ذلك نظم لفيف من الإسرائيليين مقاومة لزعامة موسى تريد التمرد عليه والانتكاس في حركته التحريرية وتعمل من أجل العود لمصر وكان على قيادة هذه الحركة "قورح بن يصهار بن قهات لان لاوى، وداثان وابيرام ابنا اليآب ...

يقاومون موسى مع أناس من بني إسرائيل مائتين وخمسين رؤساء الجماعة مدعوين للاجتماع ذوي اسم. فاجتمعوا على موسى وهارون وقالوا لهما: كفاكما. إن كل الجماعة بأسرها مقدسة وفي وسطها الرب فما بالكما ترتفعان على جماعة الرب.

فأرسل موسى ليدعو داثان وابيرام ابني اليآب فقالا: لا نصعد. أقليل أنك أصعدتنا من أرض تفيض لبنا وعسلًا "أرض مصر" لتميتنا في البرية حتى تترأس علينا ترؤسًا. كذلك لم تأت بنا إلى أرض تفيض لبنا وعسلًا. ولا أعطيتنا نصيب حقول وكروم. هل تقلع أعين هؤلاء القوم، لا نصعد" "العدد ١٦: ١-١٤".

<<  <   >  >>