للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قالت: ولو كان محمد -صلى الله عليه وسلم- كاتمًا شيئًا مما أنزل عليه -لكتم هذه الآية: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب: ٣٧] .

بقي أن نذكر عددًا من الملاحظات على معجزة الإسراء والمعراج:

١ كلتاهما آية من آيات الله جاءت للرسول شخصيًا، بدليل قوله عن الإسراء: {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء: ١] . وقوله عن المعراج: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: ١٨] .

ولنا بعد ذلك أن نقول: إن الله -جلت حكمته- أراد أن يخفف من أحزان الرسول، ومعاناته بسبب تكذيب قومه إياه وإيذائه ومن اتبعه من المسلمين وما تعرضوا له من حرب نفسية واقتصادية وعذاب بدني، فكان الإسراء والمعراج حتى ترتفع نفس الرسول فوق تلك المحن والآلام، ومن ثم يستطيع أن يرفع معنويات أتباعه ويبث في أنفسهم الطمأنينية والثقة في خير العاقبة.

وكان الإسراء والمعراج تعليمًا للرسول وإطلاعًا له على الملكوت حتى ينبئ عن عوالم الغيب بحديث اليقين. فالقاعدة التي درج الناس عليها أن يكون مستوى المعلم أرقى من مستوى تلاميذه. وكذلك الأنبياء جاءوا معلمين للبشرية فلا شك أن مستواهم يجب أن يكون -وإنه لكذلك- أكبر وأرقى من مستوى الناس جميعًا.

٢ والمسلم ملتزم بالإيمان بمعجزة الإسراء والمعراج لكونها مسجلة في القرآن على هذا النحو البين، ولا عليه بعد ذلك أن يذكر المنطق الرياضي الذي استخدمه أبو بكر في البرهنة على صدق الحادث، وذلك حين لجأ إلى باب القياس فقال: "إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه في خبر السماء". وما يترتب على ذلك هو أن يصدق المؤمن -كل مؤمن- الرسول في كل ما يقول.

<<  <   >  >>