للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلت: وكان من تلامذة عَلِيّ بْن عيسى الرّمّاني، وقد بالغ فِي الثناء عَلَى الرّمّاني فِي كتابه الَّذِي ألّفه فِي تقريظ الجاحظ، فانظر إلى الحامد والمحمود، وأجْود الثلاثة: الرّمّاني مَعَ اعتزاله وتشيّعه.

وَأَبُو حَيَّان هُوَ الَّذِي نَسَب نفسه إلى التوحيد، كما سمّى ابنُ تومرت أتباعَه، فَقَالَ: الموحِّدين، وكما سمَّى صوفيّةُ الفلاسفة نفوسهم بأهل الوحدة وأهل الْألحاد.

أخبرني أحْمَد بْن سلامة كتابةً، عَنِ الطَّرَسُوسِيِّ، عَنِ ابن طاهر الحافظ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الفتح عَبْد الوهاب الشيرازي بالرّيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَيَّان التَّوْحِيدِي يَقُولُ: أناسٌ مضوا تحت التوهُّم، وظنُّوا أنَّ الحقّ معهم، وكان الحقّ وراءهم.

قلت: مثلك يا معشر، بل أنت حامل لوائهم.

وقيل: إن أبا حَيَّان معدود فِي كبار الشافعية. ذكره لي القاضي عزّ الدين الكناني.

وقَالَ الشَّيْخ محيي الدين النّواوي فِي كتاب "تهذيب الْأسماء": أَبُو حَيَّان التَّوْحِيدِي من أصحابنا المصنَّفين، من غرائبه أَنَّهُ قَالَ فِي بعض رسائله: لا رِبا فِي الزَّعْفَرَان، ووافقه عَلَيْهِ القاضي أَبُو حامد المَرْوَزِي، والصّحيح تحريم الرِّبا فِيهِ.

وقد ذكره ابن النّجّار وقَالَ: لَهُ المصنَّفات الحَسَنَة، كالبصائر وغيرها، وكان فقيرًا صابرًا متديّنًا، إلى أن قال: كان صحيح العقيدة، كذا قَالَ، بل كَانَ عدوًّا لله خبيثًا. قال: سمع أَبَا بَكْر الشافعي، وجعفر الخلْدي، وأَبَا سَعِيد السِّيرَافِي، والقاضي أحْمَد بْن بِشْر العامري.

وعنه: عَلِيّ بْن يوسف القاضي، ومُحَمَّد بْن منصور بن جيكان وعبد الكريم بن محمد الداوودي، ونصر بْن عَبْد العزيز المقرئ الفارسي، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن فارس الشيرازيّون، ولقي الصّاحب ابن عَبَّاد، وأمثاله.

قلت: وسماع نصر بْن عَبْد العزيز منه فِي سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة، وقد سَمِعَ منه بشيراز أَبُو سعد عَبْد الرحمن بن "ممجة"١ الأصبهاني في سنة أربعمائة.

٣٥١- أَبُو القاسم بْن مسلمة بْن أحْمَد القُرْطُبي٢.


١ في الأصل "منجه".
٢ الصلة لابن بشكوال "٢/ ٦٢٣".