إنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي وَحْدَهُ، وَكَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، وَالْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَالْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ: أَحَلَفَ الْمَشْهُودَ لَهُ. لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فِي دَعْوَى الْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ. فَيَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا حَسَنٌ. وَمَالَ إلَيْهِ. قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ بِأَعَمَّ مِنْ هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي " بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ ": " وَإِنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ أَوْ مُسْتَتِرٍ فِي الْبَلَدِ، أَوْ مَيِّتٍ، أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ، وَلَهُ بَيِّنَةٌ: سَمِعَهَا الْحَاكِمُ. وَحَكَمَ بِهَا ". وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي: أَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ إلَيْهِ مِنْهُ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَذَكَرْنَا الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْهُمَا هُنَاكَ. ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ حَكَى كَلَامَهُ فِي الْمُغْنِي. وَقَالَ: هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ. فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَمُخْتَصَرِ غَيْرِهِ: أَنَّ الدَّعْوَى إذَا كَانَتْ عَلَى غَائِبٍ، أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ: فَهَلْ يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. انْتَهَى.
وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ: حُكِمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي. فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) يَعْنِي تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ. وَهُوَ الْمُدَّعِي. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. كَمَا قَالَ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute