للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْمَذْهَبَ وَالنَّهْيَ عَنْهُ وَنَقَلَ ابْنُ شَاقِلَا: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْمِصْرِيَّ سَأَلَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ: الْخَبَرُ الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ؟ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً. قَالَ: فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ النَّهْيَ اخْتَصَّ بِأَوَّلِ الْإِسْلَامِ، لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الضِّيقِ فِي ذَلِكَ. انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ خَمْسُ شُرُوطٍ. كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَهُوَ أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، جَاهِلًا بِسِعْرِهَا. وَيَقْصِدُهُ الْحَاضِرُ، وَتَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إلَيْهَا. فَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ يُحَرِّمُ الْبَيْعَ وَيُبْطِلُهُ. عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ صَحَّ الْبَيْعُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الشُّرُوطِ: أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إلَيْهَا. قَوْلُهُ (وَيَقْصِدُهُ الْحَاضِرُ) . هَذَا شَرْطٌ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالسِّعْرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ. الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ. قَوْلُهُ (جَاهِلًا بِسِعْرِهَا) . يَعْنِي الْبَادِي. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ جَهْلُهُ بِالسِّعْرِ. قَوْلُهُ (أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ حُكْمُ مَا إذَا وَجَّهَ بِهَا الْبَادِي إلَى الْحَاضِرِ لِيَبِيعَهَا لَهُ: حُكْمُ حُضُورِ الْبَادِي لِيَبِيعَهَا. نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ. وَنَقْلُ الْمَرُّوذِيِّ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ جَزَمَ بِهِمَا الْخَلَّالُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ لَهُ. قَوْلُهُ (بِسِعْرِ يَوْمِهَا) .

<<  <  ج: ص:  >  >>