فالقول بأنها لا تؤخذ من العرب هو الأقوى والأظهر والأقرب، وأما من سواهم فقول من قال: بعموم النص: أعني حديث بريدة: أظهر أخذا بالأدلة من القرآن والسنة جميعا؛ ولأن المقصود من الجهاد هو إخضاعهم للحق، ودعوتهم إليه، وأن يكفوا عنا أذاهم وظلمهم، فإذا فعلوا ذلك ودخلوا في دين الله، فالحمد لله، وإن أبوا طالبناهم بالجزية، فإن بذلوها والتزموا الصغار والشروط التي تملى عليهم قبلناها منهم وكففنا عنهم.
فإن أبوا أن يدخلوا في الإسلام، وأن يبذلوا الجزية قاتلناهم، لما في ذلك من المصلحة لهم وللمسلمين؛ ولأن ذلك هو الموافق لحديث بريدة رضي الله عنه مع الآيات في اليهود والنصارى، ومع حديث عبد الرحمن في المجوس.
أما العرب فإن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم لم يأخذوها منهم، وهكذا من بعدهم الأئمة، ويتضح من سيرتهم وعملهم أنه لا يجوز أن يبقى العرب على الشرك بالله أبدا، بل إما أن يحملوا هذه الرسالة، ويبلغوها الناس، وإما أن يقضى عليهم، فلا يبقوا في الأرض.
أما بقاؤهم بالجزية فغير لائق. . ولهذا جرى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفاؤه، على عدم قبولها من العرب، وإنما قبلوها من الأعاجم كالمجوس وأشباههم، كما قبلوها من