قلت: وهذا الذي حكاه عنهم: من أن الممكن عندهم لا يكون إلا محدثاً مركباً قد ذكره في غير موضع، وذكر عنهم أن الأفلاك عندهم ليست مركبة من المادة والصورة، كالأجسام العنصرية والمولدات، وأن القول بأن كل جسم مركب من المادة والصورة إنما هو قول ابن سينا دون القدماء، وكذلك ذكر عنهم أن القول بأن الأول صدر عنه عقل، ثم عن العقل عقل ونفس وفلك، وهلم جراً إلى العقل الفعال ليس هو قول القدماء، بل هو قول ابن سينا وأمثاله.
وكذلك ذكر فيما ذكره ابن سينا وأتباعه في الوحي والمنامات: أن سببها كون النفس الفلكية عالمة بحوادث العالم، فإذا اتصلت بها نفوس البشر فاض عليها العلم منها، ذكر أنه ليس قول القدماء، بل هو قول ابن سينا وأمثاله، وهو مع هذا فالذي يذكر عن القدماء وطرقهم، هو أضعف من قول ابن سينا بكثير.
وعامة ما يذكر في واجب الوجود أن يكون شرطاً في وجود غيره، وأما كونه علة تامة لغيره ورباً ومبدعاً، كما يقوله ابن سينا وأمثاله، فهذا لا يوجد تقريره فيما ذكره عن الأوائل، فإذا كانت طريقة ابن سينا يلزمها أن تكون الحوادث حدثت بغير محدث، فطريقة أولئك تستلزم أن تكون