لأن أول ما يلقى الأرض الجبهة أو الأنف، ووجهه أنه إذا ابتدأ الخرور، فأقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض هو الذقن، أو أراد مبالغة في الخضوع، وهو تعفير اللحى على التراب، والأذقان كناية عنها، أو أنه ربما خر على الذقن كالمغشي عليه لخشية الله تعالى، وقوله:
فخر صريعاً لليدين وللفم
أوله من رواية "المطلع":
دلفت له بالرمح من دون ثوبه
الدليف: المشيُ رويداً، دلفت الكتيبة في الحرب، أي: قدمت.
ويُروى:
أُمكنهُ بالرمح حضني قميصه
الحضينُ: ما دون الإبط إلى الكشح، حضنا الشيء: جانباه.
قوله:(جعل ذقنه ووجهه للخرور)، وقال صاحب "الفرائد": لما كان الذقن أبعد شيء من وجهه من الأرض في حال السجود، وهي حالُ وضع الجبهة، كان القصد بالخرور إلى وصول الأذقان إلى الأرض أبلغ من القصد إلى وصول الجبهة إليها، فكأنه قيل: يخرون