فذهب قوم منهم إلى أنه هو آية المائدة التي يقول الله جل ثناؤه فيها:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ}؛ إذ أضاف الله عز وجل بعض ما حرم بهذه الآية إلى ما حرم بآية الأنعام، وهذا نسخ لها، أو لأسلوب الحصر فيها.
وذهب آخرون إلى أن الناسخ لها ما صحّ من السنة التي حرمت الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (١).
حجة القائلين بأن الآية محكمة:
حجتهم: أن ذلك زيادة في النص، والزيادة في النص إذا كانت لا تنفي ما سبق فلا تعد نسخاً.
قال ابن عطية: " وهذه الآية نزلت بمكة ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت شيء محرم غير هذه الأشياء، ثم نزلت سورة المائدة بالمدينة وزيد في المحرمات كالمنخنقة والموقوذة والممتردية والنطيحة، فإن هذه وإن كانت في حكم الميتة فكان في النظر احتمال أن تلحق بالمذكيات لأنها بأسباب وليست حتف الأنف، فلما بين النص إلحاقها بالميتة كانت زيادة في المحرمات، ثم نزل النص على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريم الخمر بوحي غير مُنْجَز، وبتحريم كل ذي ناب من السباع،
(١) النسخ في القرآن الكريم / مصطفى زيد، ج ٢، ص ٢٥٦ - ٢٥٧.