للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {شُهَدَاءَكُمْ} الشهادة: الإخبارُ بما شُوهد (١) شهودَ عِيَانٍ أو شهودَ إيقانٍ. والشهود: الحضور، والمشاهَدة: المعايَنة، والمشهد: محضرُ الناس، وعالمُ الغيب والشهادة؛ أي: السرِّ والعَلَانيَة.

وأمَّا تفسيرُه هاهنا:

فالشهداء: جمعُ شهيدٍ؛ كالفقهاء: جمعُ فقيهٍ، ومعناه عند ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما: أعوانَكم (٢)؛ لأن الشاهد كالعون للمدَّعِي في استخراجِ حقِّه.

وقال مجاهدٌ: أي: ناسًا يشهدون لكم أنه مِثْلُ القرآن (٣).

وقيل: أي: فصحاؤكم وشعراؤكم وبُلغاؤكم، وهم كُبَراءُ المشاهِدِ والخطباءُ في المحافل.

وقال الفرَّاء: يعني: آلهتَكم (٤)؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنها تشهد لهم (٥) وتشفَعُ لهم، وهو الأشبهُ؛ لأن قوله: {وَادْعُوا} خطابٌ للكلِّ، فيتناول كلَّ الفصحاء وكلَّ الأعوان والشهداء، فكان الكلُّ مأمورين بأنْ يكونوا داعين، فلا يكونون مدعوِّين، فالأصحُّ إرادةُ: ما تعبدون، يدلُّ عليه قوله تعالى: {مِنْ دُونِ اللَّهِ} وهذا صلةُ قوله: {شُهَدَاءَكُمْ}؛ أي: الذين اتَّخذْتُموهم شهداءَ من دون اللَّه، وهذا صفةُ الأصنام؛ كما في قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الشورى: ٩]، وقولهِ: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ


(١) بعدها في (ر): "عن".
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٣٩٩).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) بلفظ: (ناس يشهدون)، وفي رواية: (قوم يشهدون لكم).
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ١٩).
(٥) في (ر) و (ف): "أنها شهداؤهم".