للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

شُفَعَاءَ} [الزمر: ٤٣]، ثم قال في هذا: {قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: ٤٣ - ٤٤]، وقال في الأولياء الذين اتَّخذوهم (١): {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الشورى: ٩].

وقوله تعالى: {مِنْ دُونِ اللَّهِ}: أي: غيرِ اللَّه، وكلمة (دون) لها معانٍ، ومعناها هاهنا: غير.

و (دون) في الأصل اسمٌ، ولهذا دخلها الخافضُ وهو (من) وخفَضَها، ولكنها تستعمل استعمال الحروف، لأنها تفيدُ المعنى في غيرها كالحروف، فأُجريت مجراها لذلك؛ أي: مفردةً عن اللام التي هي للتعريف، والتنوينِ الذي هو للتنكير، وهما من خصائص الأسماء.

وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فالصدقُ: هو الإخبارُ عن المخبَرِ به على ما هو به، وهو نقيضُ الكذب، فإنه الإخبارُ عن المخبَر به على خلافِ ما هو به، والصَّدْق بالفتح: الرُّمح الصُّلب، والحسامُ المستوي، والصَّديق: الخليل، والصداقة: الخُلَّة، وفلانٌ رجلُ صدقٍ -بالإضافة-؛ أي: نِعْمَ الرجلُ هو، وثوبُ صدقٍ، وقَدَمُ صدقٍ، ومَقعدُ صدقٍ، كلُّه بالإضافة على هذا الوجه، والصِّدِّيق بالتشديد: المبالِغُ في الصدق.

فمعنى (٢) قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}؛ أي: في مقالتِكم: إن محمدًا تقوَّله مِن تِلقاء نفسه.

وقيل: أي: إن كانت لدعواكم (٣) صحةٌ.


(١) بعدها في (أ): "أولياء".
(٢) في (أ): "ومعنى".
(٣) في (ر) و (ف): "لدعوتكم".