للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ووجهُ الدِّلالة فيها ما قال الشيخ الإمامُ أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ عليٍّ القفَّال الشَّاشيُّ، فأحسن وأوضحَ، قال:

أخبرَ اللَّه تعالى أن مِن آياتِه: خَلقُ السَّماوات (١) وما ذكرَ بعدَها وأن من تدبَّرَ وتَفكَّر في هذه الأشياء، فرأى السَّماواتِ على عجيبِ هيئتها سقفًا مرفوعًا فوق النَّاسِ بلا عَمَدٍ، فيها النُّجومُ الطَّوالعُ في مطالعِها، الغواربُ في مغاربِها، تتعاقبُ في الطُّلوع والغروب، منها سيَّاراتٌ تَقطعُ السَّماء (٢) على مقدارٍ لا يختلف، ومنها ثوابتُ لا تَزول، يُستَدلُّ بها على أوقاتِ الأمطارِ، ويُهتدَى بها في ظُلَم (٣) البراري والبحار، قد عُلِّقَ بها مِن أمرِ العالَم ما عُلِّقَ، وفيها الشَّمسُ التي بها يَنتشرُ النَّاس لمعاشهم، والقمرُ الذي هو آيةُ اللَّيل، وقد عُلِّق بهما مِن أمورِ العالَم ما عُلِّق؛ مِن نُضج الثِّمار، وظهورِ النَّبات، ونموِّ الحيوانات، وما يَتفرَّدُ بعلمِه الخواصُّ، مِن علمِ المدِّ والجَزْر، والبحرانات (٤) في الأمراض، وهيجانِ الدِّماء وسكونها، وغير ذلك ممَّا قد امتُحِنَ وجُرِّبَ (٥)، حتَّى عُلِمت (٦) صحَّتُه.

ومن آيات وحدانيَّته: خلقُ الأرضِ التي جعلها قرارًا لخلقه، ومِهادًا لعبادِه، حتَّى اتَّخذوا منها الأكنانَ والبيوت، ووَضعَ عليها جبالَها، مع ما أودعَها مِن أنواع


(١) بعدها في (ف): "والأرض".
(٢) في (ر): "السماوات"، وفي (ف): "الفلك".
(٣) في (أ) و (ر): "ظلمات".
(٤) بحران المريض: هو عند الأطباء: التغير الذي يحدث للعليل دفعة في الأمراض الحادة. انظر: "تاج العروس": (مادة: بحر).
(٥) "وجرب" زيادة من (أ).
(٦) في (ف): "وعلمت" بدل: "حتى علمت".