وهذا هو المنصوصُ في الأُمِّ وعامَّةِ كُتُبِ الشافعيِّ - رضي الله عنه -، وقال في الإِمْلاَءِ: تقعُ بالثالثِ طلقةٌ ثالثةٌ ويعتَدُّ بالإقْرَاءِ، لأنَّ هذا الطلاقَ لا يتأخَّرُ عن انقضاءِ العِدَّةِ فيكفِى ذلك لنفوذِ الطلاقِ الْمَبْنِيِّ على سُرعةِ النفوذِ، وفي هذا النصِّ طريقَانِ؛ أحدُهما: تسليمهُ قولاً آخر، وَوَجَّهُوهُ بشيئين أحدُهما ما ذكرتُهُ، وهؤلاءِ قالوا: لو قال للرجعيَّةِ: أنتِ طالقٌ مع انقضاءِ عِدَّتِكِ، ففي الوقوعِ القولان، بخلافِ ما لو قال: بَعْدَ انقضاءِ عِدَّتِكِ، وعن الخضري وغيرِه تخريجُ قولٍ فيما إذا قال: معَ مَوْتِي أنها تُطَلَّقُ في آخرِ جزء من حياتِهِ؛ الشيءُ الثاني عن الخضريِّ والقفالِ بناءُ القولين على القولين في أنَّ الرجعيَّةَ إذا طُلِّقَتْ هل تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ؟ إنْ قُلْنَا: لا، لم تُطَلَّق هُنا ولم تَلْزَمْ عِدَّةٌ، وإنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فبوقُوعِ الطلاقِ ارتفعَتِ الْعِدَّةُ ولزمَتْ عِدَّةٌ أُخرى هناك فكذا هُنا، وعلى هذا حكَى الإمامُ عن القفَّالِ: أنهُ لا يُحْكَمُ بوقوعِ طلاقٍ وهى في بقيَّةٍ من العِدَّةِ الماضيَةِ ولا بوقوعهِ في مُسْتَفْتَحِ العِدَّة المستقبليَّةِ لكن يقعُ على منفصلِ الانقطاعِ والاستقبالِ، وهو كقولهِ: أنتِ طالقٌ بين اللَّيْلِ والنَّهَارِ ولا في جزءٍ من الليلِ ولا من النهارِ، قال الإمامُ: ولا معنَى للمنفصلِ، وليسَ بين انقضاءِ العِدَّةِ الأُولى وافتتاحِ الثانيةِ لو قدَّرْنَاهَا زمانٌ؛ والحكمُ بوقوعِ الطلاقِ في غيرِ زمان محالٌ. قال: وقوله بين الليل والنهار يقعُ الطلاقُ في آخر جزءٍ من الليل لتكون مُتَّصِفَةً بالطلاقِ في منقطعِ النهارِ ومبتدإِ الليل، والطريقُ الثاني -وهو الصحيح عند المعتبرين-: القطعُ بما نصَّ عليهِ في كُتُبِهِ المشهورَةِ، والامتناعُ من إثباتِ نَصِّ الإملاءِ؛ وأوَّلُوهُ من وجهين، أحدُهما: حملُهُ على ما إذا ولدَتْهم دفعة في مشيمةٍ، وفي هذه الحالةِ يقعُ بكُلِّ واحدةٍ طلقةٌ، وتعتَدُّ بالاقراءِ، لأنها ليسَتْ حاملاً وقتَ وقوع الطلاقِ، والثاني: حملُهُ على ما إذا كان الحملُ مِن زِناً ووطَئَها الزوجُ يقعُ بِكُلِّ واحدةٍ طلقةٌ ولا تنقضي العدَّةُ بولادَتِهم؛ إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ، فيجبُ على المصنفِ حينئذٍ التعبيرُ بالمذهبِ بَدَلَ الأصحِّ.
فَرْعٌ: لو أتَتْ بولَدَين متعاقِبَين في بطنٍ، والتعليقُ بصيغةِ كُلِّمَا؛ فهلْ تنقضِي عِدَّتُها بالثاني ولا تقعُ به طلقةٌ أُخرى أمْ تقعُ أُخرى به؟ فيه الخلافُ السابق.